مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَجَاحُ الطَّالِبِينَ فِي تَوْحِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 249 من 316

الْمَذْكُورَةَ هِيَ عِلَلُ الْمِزَاجِ وَفُرُوعُ الطَّبَائِعِ جُعِلَتْ آلَةً لِقِيَامِ الْأَجْسَامِ وَإِنَّمَا الرُّوحُ الْمُثَابَةُ هِيَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يَلِيقُ بِهَا الِاخْتِلَافُ وَالْكَثْرَةُ وَإِنَّا لَمْ نَذْكُرْ مَاعَدَاهَا مِنَ النَّامِيَةِ وَالْمَعْدِنِيَّةِ وَالْهَاضِمَةِ وَالْحَيَوَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهُمْ جُنُودٌ وَفُرُوعٌ وَقُوًى لِلنَّفْسِ النَّاطِقَةِ الْوَحْدَانِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ وَهِيَ الَّتِي اسْتَخْلَفَهَا الْعَقْلُ عَلَى سِيَاسَةِ الْبَدَنِ وَفِيهَا قَالَ اللهُ تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾1.

فَالْأَمْرُ السَّيِّدُ الْأَكْبَرُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ وَهُوَ الْأَصْلُ وَجَمِيعُ الْأَرْوَاحِ الْمَوْسُومَةِ بِالْإِيمَانِ أَصْلُهَا وَمَعْدِنُهَا وَاحِدٌ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ وَلَا تَقَارُبٌ إِلَّا بِالسَّبْقِ وَالْإِجَابَةِ.

وَقَالَ أَحَدُ الْفَلَاسِفَةِ: النَّفْسُ الشَّهْوَانِيَّةُ هِيَ الْبُخَارُ اللَّطِيفُ الْحَامِلُ لِلْحَيَاةِ وَالْحِسِّ وَالْحَرَكَةِ الْإِرَادِيَّةِ وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا الْحُكَمَاءُ الرُّوحَ الْحَيَوَانِيَّةَ وَهِيَ جَوْهَرٌ مُشْرِقٌ عَلَى الْبَدَنِ فَإِنْ أَشْرَقَ عَلَى ظَاهِرِ الْبَدَنِ وَبَاطِنِهِ حَصَلَتِ الْيَقَظَةُ وَإِنْ أَشْرَقَ عَلَى بَاطِنِ الْبَدَنِ حَصَلَ النَّوْمُ وَإِنِ انْقَطَعَ إِشْرَاقُهُ بِالْكُلِّيَّةِ حَصَلَ الْمَوْتُ فَسُبْحَانَ الصَّانِعِ

الهوامش

1- سورة الإسراء 85
الصفحة 249 من 316