الْمَذْكُورَةَ هِيَ عِلَلُ الْمِزَاجِ وَفُرُوعُ الطَّبَائِعِ جُعِلَتْ آلَةً لِقِيَامِ الْأَجْسَامِ وَإِنَّمَا الرُّوحُ الْمُثَابَةُ هِيَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يَلِيقُ بِهَا الِاخْتِلَافُ وَالْكَثْرَةُ وَإِنَّا لَمْ نَذْكُرْ مَاعَدَاهَا مِنَ النَّامِيَةِ وَالْمَعْدِنِيَّةِ وَالْهَاضِمَةِ وَالْحَيَوَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهُمْ جُنُودٌ وَفُرُوعٌ وَقُوًى لِلنَّفْسِ النَّاطِقَةِ الْوَحْدَانِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ وَهِيَ الَّتِي اسْتَخْلَفَهَا الْعَقْلُ عَلَى سِيَاسَةِ الْبَدَنِ وَفِيهَا قَالَ اللهُ تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾1.
فَالْأَمْرُ السَّيِّدُ الْأَكْبَرُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ وَهُوَ الْأَصْلُ وَجَمِيعُ الْأَرْوَاحِ الْمَوْسُومَةِ بِالْإِيمَانِ أَصْلُهَا وَمَعْدِنُهَا وَاحِدٌ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ وَلَا تَقَارُبٌ إِلَّا بِالسَّبْقِ وَالْإِجَابَةِ.
وَقَالَ أَحَدُ الْفَلَاسِفَةِ: النَّفْسُ الشَّهْوَانِيَّةُ هِيَ الْبُخَارُ اللَّطِيفُ الْحَامِلُ لِلْحَيَاةِ وَالْحِسِّ وَالْحَرَكَةِ الْإِرَادِيَّةِ وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا الْحُكَمَاءُ الرُّوحَ الْحَيَوَانِيَّةَ وَهِيَ جَوْهَرٌ مُشْرِقٌ عَلَى الْبَدَنِ فَإِنْ أَشْرَقَ عَلَى ظَاهِرِ الْبَدَنِ وَبَاطِنِهِ حَصَلَتِ الْيَقَظَةُ وَإِنْ أَشْرَقَ عَلَى بَاطِنِ الْبَدَنِ حَصَلَ النَّوْمُ وَإِنِ انْقَطَعَ إِشْرَاقُهُ بِالْكُلِّيَّةِ حَصَلَ الْمَوْتُ فَسُبْحَانَ الصَّانِعِ




