إِلَى الْحَضْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾1.
وَكُلُّ مَا يَطْرَأُ عَلَيْهَا لَيْسَ إِلَّا مِنَ الْمِزَاجِ وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى بَعْضُ الْمُوَحِّدِينَ بِقَوْلِهِ الرُّوحُ وَاحِدَةٌ وَالنَّشْئُ تَخْتَلِفُ فِي صُورَةِ الْجِسْمِ كَانَ الْأَمْرُ فَاعْتَبِرُوا إِلَى أَنْ قَالَ وَقَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾2 فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِالْوُجُودِ إِلَهَانِ وَلَا فِي السَّمَاءِ شَمْسَانِ فَكَذَلِكَ لَيْسَ فِي الْإِنْسَانِ نَفْسَانِ.
وَعَنْ كُمَيْلِ ابْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلَايَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا مَوْلَانَا أُرِيدُ أَنْ تُعَرِّفَنِي نَفْسِي فَقَالَ: يَا كُمَيْلُ وَأَيُّ نَفْسٍ تُرِيدُ قَالَ: قُلْتُ: وَهَلْ هِيَ الْأَنْفُسُ وَاحِدَةٌ قَالَ: نَعَمْ إِنَّهَا أَرْبَعَةٌ وَهِيَ النَّامِيَةُ النَّبَاتِيَّةُ، الْحِسِّيَّةُ الْحَيَوَانِيَّةُ، النَّاطِقَةُ الْقُدْسِيَّةُ، الْمَلَكِيَّةُ وَالْكُلِّيَّةُ الْإِلَهِيَّةُ، وَلِكُلِّ نَفْسٍ مِنْهَا خَمْسُ قُوَى وَخَاصَّتَانِ:




