الْفَصْلُ الثَّالِثُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ
هَلِ النَّفْسُ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ أَمْ هِيَ أَنْفُسٌ مُتَعَدِّدَةٌ
وَهَلْ لَهَا دَرَجَةٌ أَمْ دَرَجَاتٌ وَلَهَا عَقَبَةٌ أَمْ عَقَبَاتٌ
اعْلَمْ يَا أَخِي زَادَكَ اللهُ عِلْماً إِنَّ النَّفْسَ الْوَاحِدَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ عِدَّةُ أَنْفُسٍ مِنْ حَيْثُ الْعَنَاصِرِ غَيْرَ أَنَّ الْعَنَاصِرَ مُلْحَقَةٌ بِهَا. وَهِيَ بِذَاتِهَا غَيْرُ مُلْحَقَةٍ بِالْعَنَاصِرِ لِأَنَّهَا لَطِيفَةٌ مِنْ لَطَائِفِ بَارِيهَا وَقَعَتْ تَحْتَ قَيْدِ التَّرْكِيبِ وَاقْتِرَانِ الطَّبَائِعِ حَتَّى تَقْطَعَ الْعَقَبَاتِ وَتَلْحَقَ بِعَالَمِهَا الرُّوحَانِيِّ. فَالنَّفْسُ وَاحِدَةٌ فِي الْأَصْلِ مُتَعَدِّدَةٌ فِي الْعَنَاصِرِ لَدَى الْفَرْعِ وَهُنَّ سِوَاهَا.
وَشَاهِدُهُ مَا وَرَدَ فِي كِتَابِ التَّنْبِيهِ: قَالَ اعْلَمُوا إِخْوَانِي يَرْحَمُكُمُ اللهُ أَنَّ حَقِيقَةَ الْإِنْسَانِ الَّتِي هِيَ خَاصَّتُهُ وَبِهَا يَمْتَازُ عَنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ وَهِيَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ مُقَدَّسَةٌ عَنِ الِاخْتِلَافِ وَالْكَثْرَةِ فِي ذَاتِهَا. وَأَنَّ جَمِيعَ مَا يَطْرَأُ عَلَيْهَا لَيْسَ إِلَّا مِنَ الْمِزَاجِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِضَعْفِ الِاسْتِعْدَادِ فَإِنَّ النَّفْسَ مَنْفُوخَةٌ وَهِيَ نَفْسٌ مِنْ رُوحٍ طَاهِرَةٍ مُضَافَةٍ




