الْفَصْلُ الثَّانِي مِنَ الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ
هَلْ لِلنَّفْسِ مَقَامٌ بِالرَّحِمِ أَمْ هِيَ خَارِجَةٌ عَنْهُ
اعْلَمْ أَيُّهَا الْأَخُ الْحَمِيمُ طَهَّرَكَ اللَّهُ مِنْ بَرَاتِقِ التَّجْسِيمِ إِنَّ النَّفْسُ الْمُؤْمِنَةُ الَّتِي لَهَا الْعُنْصُرُ الْحَالِيُّ الْمُتَّصِلُ بِجَوْهَرِيَّةِ عَالَمِ الْقُدْسِ وَالْأَصْلِ السَّامِي عَنِ النَّفْسِ السَّلْسَلِيَّةِ وَالْجَوْهَرِ اللَّطِيفِ الْقَرِيبِ مِنْ جَوْهَرِيَّةِ الْعَالَمِ الشَّرِيفِ لَا تَدْخُلُ الرَّحِمَ وَلَيْسَ لَهَا مَقَامٌ فِيهِ وَلَا تَتَّصِلُ بِالْجِسْمِ إِلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الرَّحِمِ لِأَنَّهَا مَتَى قَرُبَتْ بِصَفَاءِ الْأَعْمَالِ تَتَجَرَّدُ عَنِ الْأَرْحَامِ وَيُصَفِّيهَا التَّمْحِيصُ فَتَلْحَقُ بِالْأَنْفُسِ الْقُدُسِيَّةِ رَاجِعَةً إِلَى رَبِّهَا رَاضِيَةً.
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ فِي كِتَابِ الْبَحْثِ وَالدَّلَالَةِ وَهُوَ مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ الْخَصِيبِي نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ: وَأَمَّا مَا كَانَ عَارِفاً بِالْإِخْلَاصِ مُوَحِّداً فَإِنَّهُ لَا يَحُلُّ فِي الرَّحِمِ وَلَا يُعَانِي شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُنْقَلُ إِلَّا لِمَوْلُودٍ يُولَدُ لِوَقْتِهِ وَتَكُونُ فِي الرَّحِمِ رُوحٌ مُسْتَضْعَفَةٌ تُرَبِّي الْبَدَنَ لَهُ إِلَى حِينِ خُرُوجِهِ مِنَ الرَّحِمِ فَتَخْرُجُ مِنْهُ الرُّوحُ الْمُسْتَضْعَفَةُ وَتَدْخُلُ فِيهِ الرُّوحُ الْمُؤْمِنَةُ فَتَتَوَلَّى تَرْبِيَتَهُ إِلَى حِينِ




