وَلَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾1 يَعْنِي لَهُ مِنْ تِلْكَ الْإِفَاضَةِ الرَّبَّانِيَّةِ بِمِقْدَارِ مَقَامِهِ وَتِلْكَ الْإِفَاضَةُ هِيَ الْمَدَدُ الْجَارِي بِالسَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَيْسَ هَذَا الْمَدَدُ الْجَارِي بِهِ تَجْزِئَةٌ لِيُوَزَّعَ عَلَى الْخَلِيقَةِ بِالْمِقْدَارِ كَلَّا وَحَاشَا بَلْ إِنَّ الْخَلِيقَةَ لَهَا الْإِفَاضَةُ مِنْهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ كَمَا تَقَدَّمَ وَمَدَدُ اللَّهِ لَمْ يَتَجَزَّأْ وَلَمْ يَنْقَسِمْ كَالشَّمْسِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ مِنْ حَيْثُهَا وَإِشْرَاقُهَا مُنْبَسِطٌ عَلَى كَافَّةِ الْخَلِيقَةِ فَاتِّصَالَ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ بِالْجَوَاهِرِ الْعَقْلِيَّةِ وَبِالنَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ هُوَ اتِّصَالٌ جَوْهَرِيٌّ نُورِيٌّ عَنْ طَرِيقِ السَّبَبِ الْجَارِي بِالْفَيْضِ الْمَعْنَوِيِّ.
وَبِتَجَرُّدِهَا عَنِ الْكَثَائِفِ تَكُونُ نُوراً مُتَّصِلَةً بِعَالَمِ الْعَقْلِ حَيْثُ مَعْدِنُهَا وَحَيْثُ يَفِيضُ ضِيَاءُ الْهَيُولَى الْعَلِيَّةِ عَنِ الْإِمْتِزَاجَاتِ وَالِاتِّصَالَاتِ وَذَلِكَ عَلَى نِظَامِ الْوُجُودِ بِالسَّبَبِ الْمَمْدُودِ حَيْثُ يَرَى السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ مِنْ جَلَالَةِ اللَّاهُوتِ مَالَا يَرَاهُ الْبَابُ وَيَرَى الْبَابُ مَالَا يَرَاهُ الْيَتِيمُ وَهَكَذَا إِلَى آخِرِ الْمَرَاتِبِ رُؤْيَةَ مَعْرِفَةٍ لَا نَظَرَ لِأَنَّهُمْ يَجِلُّونَ عَنْ حَاسَّةِ الْبَصَرِ حَتَّى تَتَّصِلَ تِلْكَ الرُّؤْيَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ الْبَشَرِيَّةِ.
وَبِالْإِجْمَالِ فَعَالَمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَسِرُّ الْمَشِيئَةِ وَالْإِرَادَةِ الَّذِي لَا يَتَّصِلُ بِالْأَشْيَاءِ نِسْبَةً وَلَا اتِّحَاداً كَمَا أَنَّهُ لَا يَتَّصِلُ الْوُجُوبُ الْحَقِيقِيُّ




