مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَجَاحُ الطَّالِبِينَ فِي تَوْحِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 241 من 316

حَيَاةٌ وَمَثَلُ ذَلِكَ كَالنَّائِمِ لِأَنَّ الْجِسْمَ يَنَامُ وَالرُّوحُ لَا تَنَامُ وَالْبَدَنُ يَمُوتُ وَالرُّوحُ لَا تَمُوتُ وَالدُّنْيَا رَسْمُ الْآخِرَةِ وَالْآخِرَةُ رَسْمُ الدُّنْيَا فَإِذَا فَارَقَتِ الرُّوحُ الْجِسْمَ يَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهَا إِلَى مَا فِيهِ بَدَا وَمَا مِنْهُ خُلِقَ وَكَذَلِكَ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ مَوْجُودَتَانِ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَاتَ صَارَ فِي دَارٍ مِنَ الْأَرْضِ وَرُوحُهُ إِلَى إِحْدَى دَارَيْنِ إِمَّا فِي دَارِ نَعِيمٍ مُقِيمٍ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَإِمَّا فِي دَارِ عَذَابٍ أَلِيمٍ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَالرَّسْمُ لِمَنْ عَقَلَ مَوْجُودٌ وَاضِحٌ وَمَنْ نَجَى فَيَفْضُلُ يَقِينُ تَيَقُّنِهِ.

وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ اتِّصَالَ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِالِاتِّصَالَاتِ الْجَوْهَرِيَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْمَقَامَاتِ الْقُدْسِيَّةِ وَالْحَضْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ هُوَ اتِّصَالٌ مَدَدِيٌّ لَا امْتِزَاجِيٌّ وَإِلَيْكَ مَعْنَى ذَلِكَ فَالْمُكَوِّنُ سُبْحَانَهُ أَفَاضَ عَلَى الْمَكَانِ الْأَوَّلِ الْعَقْلِ الْفَعَّالِ فَيْضاً قُدْسِيّاً لَاهُوُتِيّاً اسْتَطَاعَ بِهِ تَكْوِينَ الْجُزْءِ وَالْكُلِّ وَبِطَرِيقَةِ التَّسَلْسُلِ عَمَّ هَذَا الْفَيْضُ الْإِلَهِيُّ الْبَابَ الْكَبِيرَ وَالسَّيِّدَ الْيَتِيمَ وَمَنْ تَلَاهُمْ مِنْ عَوَالِمِ النُّورِ وَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ الْقُوَّةِ وَالِاسْتِعْدَادِ وَسُمُوِّ الدَّرَجَةِ وَالْمَقَامِ اقْتِبَاساً مَعْنَوِيّاً كُلٌّ خُصَّ بِمَا اسْتَحَقَّ مِنْهُ دُونَ اخْتِلَاطٍ لِأَنَّهُمْ آحَادٌ أَغْيَارٌ لَا يَسْتَوِي مِنْهُمَا اثْنَانِ بِدَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا جَاءَ عَنْ لِسَانِ الْبَابِ الْكَرِيمِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا

الصفحة 241 من 316