حَيَاةٌ وَمَثَلُ ذَلِكَ كَالنَّائِمِ لِأَنَّ الْجِسْمَ يَنَامُ وَالرُّوحُ لَا تَنَامُ وَالْبَدَنُ يَمُوتُ وَالرُّوحُ لَا تَمُوتُ وَالدُّنْيَا رَسْمُ الْآخِرَةِ وَالْآخِرَةُ رَسْمُ الدُّنْيَا فَإِذَا فَارَقَتِ الرُّوحُ الْجِسْمَ يَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهَا إِلَى مَا فِيهِ بَدَا وَمَا مِنْهُ خُلِقَ وَكَذَلِكَ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ مَوْجُودَتَانِ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَاتَ صَارَ فِي دَارٍ مِنَ الْأَرْضِ وَرُوحُهُ إِلَى إِحْدَى دَارَيْنِ إِمَّا فِي دَارِ نَعِيمٍ مُقِيمٍ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَإِمَّا فِي دَارِ عَذَابٍ أَلِيمٍ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَالرَّسْمُ لِمَنْ عَقَلَ مَوْجُودٌ وَاضِحٌ وَمَنْ نَجَى فَيَفْضُلُ يَقِينُ تَيَقُّنِهِ.
وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ اتِّصَالَ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِالِاتِّصَالَاتِ الْجَوْهَرِيَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْمَقَامَاتِ الْقُدْسِيَّةِ وَالْحَضْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ هُوَ اتِّصَالٌ مَدَدِيٌّ لَا امْتِزَاجِيٌّ وَإِلَيْكَ مَعْنَى ذَلِكَ فَالْمُكَوِّنُ سُبْحَانَهُ أَفَاضَ عَلَى الْمَكَانِ الْأَوَّلِ الْعَقْلِ الْفَعَّالِ فَيْضاً قُدْسِيّاً لَاهُوُتِيّاً اسْتَطَاعَ بِهِ تَكْوِينَ الْجُزْءِ وَالْكُلِّ وَبِطَرِيقَةِ التَّسَلْسُلِ عَمَّ هَذَا الْفَيْضُ الْإِلَهِيُّ الْبَابَ الْكَبِيرَ وَالسَّيِّدَ الْيَتِيمَ وَمَنْ تَلَاهُمْ مِنْ عَوَالِمِ النُّورِ وَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ الْقُوَّةِ وَالِاسْتِعْدَادِ وَسُمُوِّ الدَّرَجَةِ وَالْمَقَامِ اقْتِبَاساً مَعْنَوِيّاً كُلٌّ خُصَّ بِمَا اسْتَحَقَّ مِنْهُ دُونَ اخْتِلَاطٍ لِأَنَّهُمْ آحَادٌ أَغْيَارٌ لَا يَسْتَوِي مِنْهُمَا اثْنَانِ بِدَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا جَاءَ عَنْ لِسَانِ الْبَابِ الْكَرِيمِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا




