وَقَالَ بَعْضُ الْفَلَاسِفَةِ: لِكُلِّ رُوحٍ طَيِّبَةٍ نَفْخَةٌ وَلِكُلِّ نَفْخَةٍ نَفْخَةٌ مِنْ رُوحِ الْقُدْسِ فَالنَّفْخَةُ هِيَ إِشْرَاقُ نُورِ الْمَعَارِفِ عَلَى النَّفْسِ النَّاطِقَةِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَصَوِّفِينَ: الْإِنْسَانُ هُوَ الرُّتْبَةُ الْوُسْطَى بَيْنَ الرُّتْبَتَيْنِ وَالصُّورَةُ الْجَامِعَةُ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ وَجَمِيعُ مَا فِي الْكَوْنِ أُجِدَ لِحَاجَةٍ ضَرُورِيَّةٍ. وَلِأَجْلِهِ جَاءَتِ الرُّسُلُ وَسُنَّتِ الشَّرَائِعُ وَهُوَ الصِّرَاطُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فِي رُتْبَةِ الرُّقِيِّ وَالسُّقُوطِ وَالنَّجَاةِ وَالْهَلَاكِ فَإِذَا اهْتَدَى بِنُورِ الْعَقْلِ وَدَانَ بِأَوَامِرِهِ تَنْقَشِعُ عَنْهُ ظُلْمَةُ الْأَغْرَاضِ الْكَثِيفَةِ حِيناً فَحِيناً حَتَّى يَتَجَرَّدَ مِنْ هَيْكَلِهِ الْمَادِّيِّ وَيُصْبِحَ رُوحَانِيّاً لَطِيفاً فَيُجْذَبُ بِالْقُوَّةِ الْهَيُولِيَّةِ مُتَصَاعِداً إِلَى حَيْثُ مَقَرِّ جَوْهَرِهِ الْأَصْلِيِّ.
وَقِيلَ أَنَّ رَجُلاً نَصْرَانِيّاً سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْجَنَّةِ هَلْ هِيَ فِي الدُّنْيَا أَمْ فِي الْآخِرَةِ وَأَيْنَ الْآخِرَةُ وَالدُّنْيَا؟ فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا: إِنَّ الْجَنَّةَ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَالْآخِرَةُ مُحِيطَةٌ بِالدُّنْيَا إِذَا كَانَتِ النَّقْلَةُ مِنَ الْحَيَاةِ إِلَى الْمَوْتِ ظَاهِرُهُ فَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الدُّنْيَا نَقْلَةٌ وَالْآخِرَةُ




