عَمَّا كَانُوا يَسْتَعْمِلُونَهُ مِنَ الْقُوَّةِ وَالشِّدَّةِ وَالسَّلْبِ وَالنَّهْبِ إِذَا أَرَادَ الْفَلَّاحُ النُّزُوحَ عَنْ مَوَاطِنِ التَّهْلُكَةِ وَالْإِفْلَاتِ مِنْ قِيُودِ الِاسْتِبْدَادِ.
وَلَكِنْ عِنْدَمَا قَدِمَ هَذَا الْمُوَظَّفُ الْقَدِيرُ اجْتَهَدَ فِي بَثِّ رُوحِ الْحُرِّيَّةِ وَالنَّشَاطِ بَيْنَهُمْ وَسَاعَدَهُمْ مُسَاعَدَةً جَبَّارَةً وَأَعْلَنَ بَيْنَ كَافَّةِ الطَّبَقَاتِ مِنَ الشَّعْبِ أَنَّ الْحَقَّ لِلْجَمِيعِ وَبِأَعْمَالِهِ الطَّيِّبَةِ وَخِدْمَتِهِ لِلْعَدْلِ وَالدِّينِ عَرَفَ الضُّعَفَاءُ حَقَّهُمُ الْمَحْجُوبَ بِظَلَامِ الْمَظَالِمِ وَتَنَسَّمُوا أَرِيجَ الْمَعُونَةِ الْحَقَّةِ وَأَتْضَحَ لِلْفَلَّاحِ الْمِسْكِينِ فَجْرُ الْفَلَاحِ الْمُبِينِ.
فَرَفَعَ رَأْسَهُ عَالِياً بِمُسَاعَدَةِ هَذَا الرَّجُلِ الْمُنْصِفِ وَلَمْ يَزَلْ حَتَّى الْآنَ ذَلِكَ الذِّكْرُ الطَّيِّبُ وَالثَّنَاءُ الْجَمِيلُ عَلَى لِسَانِ كُلِّ عَلَوِيٍّ تَعُوَّدُ الِاعْتِرَافَ بِالْحَقِّ وَذَاقَ طَعْمَ الْحُرِّيَّةِ.
وَفِي عَامِ ١٩٢٣ مِيلَادِيَّةٍ انْتَقَلَ تَرَفُّعاً مِنْ حَاكِمِ صُلْحِ تَلْكَلَخ إِلَى رِئَاسَةِ الْمَحَطَّةِ الْبِدَائِيَّةِ فِي قَضَاءِ مَصْيَاف فَكَانَ لَهُ الْأَثَرُ الْخَالِدُ. وَفِي سَنَةِ ١٩٢٦ مِيلَادِيَّةٍ نُقِلَ مُسْتَشَاراً إِلَى مَحْكَمَةِ الِاسْتِئْنَافِ فِي اللَّاذِقِيَّةِ، وَفِي سَنَةِ ١٩٢٨ تَرَفَّعَ نَائِباً عَامّاً لِلْمَحْكَمَةِ الْمَذْكُورَةِ وَجَمِيعِ مَحَاكِمِ




