عَلَى الْعِبَادَةِ وَالذِّكْرِ بِجَلِيلِ الْمَعْرِفَةِ وَجَرَّدْتَهَا عَنِ الْمَلَذَّاتِ النَّفْسَانِيَّةِ وَتَدَبَّرْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾1 .
فَالْأَرْوَاحُ فَاضِلٌ وَمَفْضُولٌ وَاصِلٌ وَفَرْعٌ فَاصِلُ الْأَرْوَاحِ الطَّيِّبَةِ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ وَهُوَ نُورُهَا الْمُفَاضُ عَلَى سَائِرِهَا فَالرُّوحُ هِيَ الْمُمِدَّةُ لِلْقُوَّةِ الْعَاقِلَةِ وَالْمُلْهَمَةِ وَالتَّصَرُّفُ التَّامُّ لَهَا وَهِيَ النُّورُ الْفَيَّاضُ الْمُرْسَلُ مِنْ لَدُنْهُ الْأَشِعَّةُ السَّارِيَةُ فِي جَمِيعِ الْحَوَاسِّ فَإِذَا تَرَقَّتِ الْقُوَّةُ وَصَفَى هَيْكَلُهَا انْطَوَتِ النَّفْسُ إِلَى مُتَابَعَةِ الْإِلهَامِ الْعَقْلِيِّ وَتَصَوَّرَتْ مَا يَقْهَرُهَا مِنَ التَّصَوُّرِ.
فَإِذَا صَارَ لَهَا سَبِيلٌ طَارَتْ بِأَجْنِحَةِ الشَّوْقِ إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى فَرْحَةً مُسْتَبْشِرَةً بِنَا رَاقَ مَشْرَبُهَا الْأَصْلِيُّ وَلَعَلَّهُ لَا يَفُوتُكَ مِنْ أَنَّ الْأَرْوَاحَ اللَّطِيفَةَ تَعْظُمُ بِمُوجِبِ السَّبْقِ إِلَى دَرَجَةٍ لَا يَسَعُهَا شَيْءٌ إِلَّا الَّذِي وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَدَى تَجَلِّيهِ لَهَا فَهَيْكَلُ الرُّوحِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ أَسْرَارُ الرُّبُوبِيَّةِ بِلَا حَصْرٍ وَانْطَوَتْ فِيهِ الْعَوَالِمُ الْكَوْنِيَّةُ.




