اخْتَلَفَ فَمِنْ جِهَةِ تَوَحُّدِ الْأَصْلِ فَهِيَ مُلْتَئِمَةٌ وَمِنْ جِهَةِ اخْتِلَافِ الْمَهْبِطِ فَهِيَ غَيْرُ مُلْتَئِمَةٍ.
وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ هَذِهِ الْأَرْوَاحَ ظَلَّتْ سَابِحَةً فِي النُّورِ الرَّبَّانِيِّ فَغُمِسَتْ فِي السِّرِّ الرُّوحَانِيِّ حَتَّى قَدَّرَ لَهَا مُقَدِّرُ التَّكْوِينِ بِأَنْ تَلْبَسَ الْهَيَاكِلَ الَّتِي هُيِّئَتْ لَهَا وَتُحْبَسَ بِهَا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مَعَ بَقَاءِ بَعْضِ صِلَتِهَا بِعَالَمِهَا فَالرُّوحُ سِرٌّ يَمْلَأُ الْفَضَاءَ وَيَفِيضُ عَلَى الْأَكْوَانِ وَيَخْتَرِقُ سِيَاجَ الْأَجْسَامِ الصَّلْبَةِ وَيَنْفُذُ إِلَى أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا طَارَتْ إِلَى عَالَمِهَا رَأَتْ هُنَاكَ أَرْوَاحاً رُوحَانِيَّةً وَمَلَائِكَةً سَمَاوِيَّةً فَإِذَا مَا عَادَتْ إِلَى هَيْكَلِهَا أَفَاضَتْ عَلَيْهِ مَا عَرَفَتْ فَيَقُولُ مَا شَاءَ وَيُخْبِرُ مَا يُرِيدُ مِمَّا أُلْقِيَ إِلَيْهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ﴾1.
نَعَمْ أَيُّهَا الْأَخُ إِنَّ النَّفْسَ الطَّيِّبَةَ تَكَادُ تَطِيرُ بِهَيْكَلِهَا إِلَى الْجَوِّ وَتَخْتَرِقُ سِيَاجَ الْأَثِيرِ إِذْ غَذَّيْتَهَا بِصِدْقِ الْعَزِيمَةِ وَرَوَّضْتَهَا بِالنَّشَاطِ




