مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَجَاحُ الطَّالِبِينَ فِي تَوْحِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 236 من 316

بِذَاتِهَا عَلَّامَةٌ فَعَّالَةٌ بِالطَّبْعِ حَسَّاسَةٌ دَارِكَةٌ بِالْقُوَّةِ لَا تَهْدِئُ وَلَا تَقَرُّ فِي الْجَوَلَانِ مَا دَامَتْ مَوْجُودَةً وَهِيَ مُؤَيِّدَةٌ إِمَّا مُلْتَذَّةٌ وَإِمَّا مُتأَلِّمَةٌ وَاعْلَمْ أَنَّ النَّفْسَ سَارِيَةٌ بِالْهَوَاءِ مُتَّصِلَةٌ بِقُوَّةِ النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَتُدَبِّرُ الْجُسْمَانِيَّةَ وَتُؤَلِّفُ الطَّبَائِعَ الْإِجْرَامِيَّةَ وَرُوحَانِيَّةُ الْكَوْكَبِ مُتَّصِلَةٌ بِعَالَمِ الْهَوَاءِ وَإِنَّ جَوْهَرَ النَّفْسِ لَطِيفٌ وَأَشَدُّ رُوحَانِيَّةً مِنْ جَوْهَرِ الْهَوَاءِ وَالضِّيَاءِ وَذَلِكَ لِأَنَّ جَوْهَرَ النَّفْسِ جَوْهَرٌ سَمَاوِيٌّ وَعَالَمُهَا عَالَمٌ رُوحَانِيٌّ وَهِيَ حَيَّةٌ بِذَاتِهَا وَهِيَ رُوحَانِيَّةٌ نُورَانِيَّةٌ خَفِيفَةٌ مُتَحَرِّكَةٌ غَيْرُ فَاسِدَةٍ عَلَّامَةٌ دَرَّاكَةٌ بِصُورَةِ الْأَشْيَاءِ وَاعْلَمْ إِنَّ هَذِهِ الْقُوَّةَ الْحَسَّاسَةَ لَيْسَتْ هِيَ مِنْ أَجْزَاءِ النَّفْسِ كَمَا أَنَّ الْحَوَاسَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا عُضْوٌ مِنَ الْجَسَدِ وَجُزْءٌ مِنْهُ وَلَكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا هُوَ النَّفْسُ بِعَيْنِهَا وَإِنَّمَا وَقَعَتْ عَلَيْهَا هَذِهِ الْأَسْمَاءُ الْمُخْتَلِفَةُ مِنْ أَجْلَى اخْتِلَافِ أَفْعَالِهَا بِالْحَوَاسِّ الْخَمْسِ.

وَقَالَ أَحَدُهُمْ: إِنَّ الْأَرْوَاحَ مِنَ النُّورِ الْأَقْدَسِ وَهُوَ نُورُ إِفَاضَةِ اللَّهِ بِالْأَمْرِ فِي مَبْدَأِ الْخَلْقِ وَقَسَمَهُ بِقُدْرَتِهِ إِلَى أَجْزَاءٍ غَيْرِ مُتَنَاظِرَةٍ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ وَجَمَعَهَا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فِي عَالَمِ التَّكْوِينِ وَقَالَ لَهُمْ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ثُمَّ قُذِفَ فِيهَا بِالنَّفْخِ فِي رُوحِهِ فَتَعَارَفَتْ وَتَحَالَفَتْ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا أَتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا

الصفحة 236 من 316