بِذَاتِهَا عَلَّامَةٌ فَعَّالَةٌ بِالطَّبْعِ حَسَّاسَةٌ دَارِكَةٌ بِالْقُوَّةِ لَا تَهْدِئُ وَلَا تَقَرُّ فِي الْجَوَلَانِ مَا دَامَتْ مَوْجُودَةً وَهِيَ مُؤَيِّدَةٌ إِمَّا مُلْتَذَّةٌ وَإِمَّا مُتأَلِّمَةٌ وَاعْلَمْ أَنَّ النَّفْسَ سَارِيَةٌ بِالْهَوَاءِ مُتَّصِلَةٌ بِقُوَّةِ النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَتُدَبِّرُ الْجُسْمَانِيَّةَ وَتُؤَلِّفُ الطَّبَائِعَ الْإِجْرَامِيَّةَ وَرُوحَانِيَّةُ الْكَوْكَبِ مُتَّصِلَةٌ بِعَالَمِ الْهَوَاءِ وَإِنَّ جَوْهَرَ النَّفْسِ لَطِيفٌ وَأَشَدُّ رُوحَانِيَّةً مِنْ جَوْهَرِ الْهَوَاءِ وَالضِّيَاءِ وَذَلِكَ لِأَنَّ جَوْهَرَ النَّفْسِ جَوْهَرٌ سَمَاوِيٌّ وَعَالَمُهَا عَالَمٌ رُوحَانِيٌّ وَهِيَ حَيَّةٌ بِذَاتِهَا وَهِيَ رُوحَانِيَّةٌ نُورَانِيَّةٌ خَفِيفَةٌ مُتَحَرِّكَةٌ غَيْرُ فَاسِدَةٍ عَلَّامَةٌ دَرَّاكَةٌ بِصُورَةِ الْأَشْيَاءِ وَاعْلَمْ إِنَّ هَذِهِ الْقُوَّةَ الْحَسَّاسَةَ لَيْسَتْ هِيَ مِنْ أَجْزَاءِ النَّفْسِ كَمَا أَنَّ الْحَوَاسَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا عُضْوٌ مِنَ الْجَسَدِ وَجُزْءٌ مِنْهُ وَلَكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا هُوَ النَّفْسُ بِعَيْنِهَا وَإِنَّمَا وَقَعَتْ عَلَيْهَا هَذِهِ الْأَسْمَاءُ الْمُخْتَلِفَةُ مِنْ أَجْلَى اخْتِلَافِ أَفْعَالِهَا بِالْحَوَاسِّ الْخَمْسِ.
وَقَالَ أَحَدُهُمْ: إِنَّ الْأَرْوَاحَ مِنَ النُّورِ الْأَقْدَسِ وَهُوَ نُورُ إِفَاضَةِ اللَّهِ بِالْأَمْرِ فِي مَبْدَأِ الْخَلْقِ وَقَسَمَهُ بِقُدْرَتِهِ إِلَى أَجْزَاءٍ غَيْرِ مُتَنَاظِرَةٍ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ وَجَمَعَهَا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فِي عَالَمِ التَّكْوِينِ وَقَالَ لَهُمْ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ثُمَّ قُذِفَ فِيهَا بِالنَّفْخِ فِي رُوحِهِ فَتَعَارَفَتْ وَتَحَالَفَتْ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا أَتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا




