وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ فِي حُجَّتِهِ إِنَّ الْأَجْسَامَ آلَةٌ لِلْأَرْوَاحِ مِنْ غَيْرِ مُمَازَجَةٍ كَمَا تَتَّحِدُ النَّارُ بِالْفَتِيلِ تُضِيءُ بِهَا وَلَا تُمَازِجُهَا.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ بِكِتَابِهِ الْأُصَيْفِرِ: أَنَّ النُّفُوسَ تَتَجَرَّدُ عَنْ أَبْدَانِهَا وَتَنْصَرِفُ عَنْ قُوَّتِهَا وَتَتَّصِلُ بِجَنَّاتِ اللَّهِ وَتُشَاهِدُ عَالَمَ قُدْسِهِ وَتَتَّصِلُ بِعَالَمِ أُنْسِهِ وَهِيَ بَعْدَ مُنْعِمِهِ بِإِبْدَائِهَا فَتَعْلَمُ السُّلُوكَ إِلَى مَرَاتِبِ الْأَنْوَارِ وَمُمَازَجَةِ الْأَضْوَاءِ وَمُفَارَقَةِ الْبَدَنِ تَارَةً وَرُجُوعِهَا إِلَيْهِ أُخْرَى وَهِيَ مُعَلَّقَةٌ فِي عَلَائِقِهَا يَنْبَغِي لَهَا التَّجْرِيدُ مَلَكَةُ الِاتِّصَالِ إِلَى الْأَنْوَارِ الْعَالِيَةِ وَمُمَازَجَةِ أَهْلِ النُّورِ وَمُفَارَقَةِ أَهْلِ الظُّلْمَةِ فَإِذَا فَارَقَتِ النُّفُوسُ أَبْدَانَهَا الْتَحَقَتْ بِالْمَوْطِنِ الَّتِي اتَّصَلَتْ بِهَا مِنْ عَالِمِ النُّورِ وَمَنْ لَمْ تَغْشَاهَا الْأَنْوَارُ فَتَرْجِعُ عَلَى عَقِبِهَا هَرَباً كَمَا يَهْرُبُ الْخُفَّاشُ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ.
وَقَالَ أَفْلَاطُونُ عَزَّ عِزُّهُ : وَعَنِ الْبَابِ فَاضَتِ الصُّورَةُ النَّفْسَانِيَّةُ وَالْبَهْجَةُ الْمَلَكُوتِيَّةُ وَالْجَلَالَةُ الْقُدْسِيَّةُ وَالْأَجْرَامُ الْمُضِيئَةُ وَالصُّوَرُ الْبَدْرِيَّةُ الدَّائِمَةُ الْأَبَدِيَّةُ الظَّاهِرَةُ لِلْوُجُودِ الْمُتَّصِلَةُ بِالْمَعْبُودِ




