لِأَنَّهَا جَوْهَرٌ بَسِيطٌ فَرْدٌ غَيْرُ مُتَحَيِّزٍ وَإِنَّمَا هِيَ حَامِلَتُهُ وَلَيْسَ هُوَ حَامِلَهَا وَهِيَ مُدَبِّرَةٌ لِأُمُورِهِ لَا هُوَ مُدَبِّرُهَا (وَوَجْهٌ آخَرُ) فَمَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ عَرَفَ رَبَّهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَهَذَا أَعْدَلُ شَاهِدٍ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى لِقُرْبِهَا مِنْهُ وَأَصْدَقُ رَائِدٍ يُخْبِرُ لِبُعْدِهَا عَنِ التُّهْمَةِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّ مَعْرِفَةَ كَيْفِيَّةِ النَّفْسِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ قَيْدِ الْإِدْرَاكِ النَّظَرِيِّ.
وَقَالَ قَدَّسَهُ اللهُ: فَالْأَرْوَاحُ مَا دَامَتْ فِي هَذِهِ الْأَجْسَامِ فَإِنَّهَا مَحْجُوبَةٌ لَا تَعْلَمُ شَيْئاً مِنَ الْمُغَيَّبَاتِ وَمَتَى تَجَرَّدَتْ عَنِ التَّرَاكِيبِ تُعَايِنُ مَا فِي الْكَوْنِ لِتَجَرُّدِهَا مِنَ الْكَثَافَةِ لِأَنَّ جَوْهَرَهَا جَوْهَرٌ سَمَاوِيٌّ لَطِيفٌ وَعَالَمُهَا عَالَمٌ رُوحَانِيٌّ شَرِيفٌ وَهِيَ حَيَّةٌ بِذَاتِهَا غَنِيَّةٌ عَنِ الْأَشْيَاءِ إِلَى قَوْلِهِ: فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ إِخْوَانِي مِنْ أَنْ يَتَوَهَّمَ أَحَدٌ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنَّ نَفْسَ الْإِنْسَانِ هِيَ الرَّبُّ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ بَلِ الْعَبْدُ عَبْدٌ وَالرَّبُّ رَبٌّ وَكَيْفَ لَا يُمَيِّزُ الْعَاقِلُ بَيْنَ الْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ وَالْقَدِيمِ وَالْمُحْدَثِ وَالْوَاجِبِ وَالْمُمْكِنِ وَالصَّانِعِ وَالْمَصْنُوعِ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ فَسَاداً فِي الدِّينِ وَهَدْمَ الْإِيمَانِ وَالْعُدُولَ عَنِ الْحَقِّ.




