تَعَالَى فَيَعُودُ لَدَيْهِ كَانَتْ أَوْلَى بِالِاجْتِهَادِ فِي مَعْرِفَتِهَا فَهِيَ مِعْرَاجَهُ إِلَى مَا فَوْقَهَا وَهِيَ بَابُ عَالَمِ الْمَلَكُوتِ.
وَقَدْ قِيلَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ إِلَّا وَفِيهِ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ اعْرِفْ رَبَّكَ بِنَفْسِكَ (أَيْ) اعْرِفْ نَفْسَكَ تَعْرِفْ رَبَّكَ، وَقِيلَ: أَنَّهُ وُجِدَ مَكْتُوبٌ عَلَى بَابِ مَدِينَةِ حَرَّانَ: مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ تَأَلَّهَ.
وَقَالَ ابْنُ جَبَلَةَ الْغَسَّانِيُّ: إِنَّ الْأَنْفُسَ مُطْلَقاً هَبَطَتْ بِالْعِنَايَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْحِكْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَفَارَقَتِ النُّورَ الْبَاهِرَ وَاتَّصَلَتْ بِهَذِهِ الْأَجْسَامِ الْمُرَكَّبَةِ مِنَ الْعَنَاصِرِ الْأَرْبَعَةِ لِيُشَرِّفَهَا بِكَمَالِ مَعْرِفَةِ بَارِيهَا وَيَعْقِلَهَا وَيُصَفِّيَهَا وَلِتُشَاهِدَ مِنَ الْبَشَرِيَّةِ الظُّهُورَ كَمَا شَاهَدَتْ فِي عَالَمِ النُّورِ.
وَقَالَ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ: مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ مِنْ حَيْثُ أَنَّهَا رُوحَانِيَّةٌ لَطِيفَةٌ قُرِنَتْ بِجِسْمٍ جُسْمَانِيٍّ كَثِيفٍ وَهُمَا مُتَضَادَّانِ وَاجْتِمَاعُهُمَا مِنَ الْعَجَبِ إِذْ يَضُرُّهَا مَا يَنْفَعُهَا وَهِيَ لَا دَاخِلَةٌ فِيهِ وَلَا خَارِجَةٌ عَنْهُ وَلَا مُتَّصِلَةٌ وَلَا مُنْفَصِلَةٌ عَنْهُ.




