وَلَمَّا رَأَى هَذَا الشَّيْخُ الْجَلِيلُ دَلَائِلَ النَّجَاحِ تَلُوحُ فِي وَجْهِ التِّلْمِيذِ الْمُجْتَهِدِ وَعَلَامِ الِاسْتِحْقَاقِ تَتَدَفَّقُ فِي أَفْكَارِ هَذَا الطَّالِبِ الشَّرِيفِ فَتَحَ عَلَيْهِ الْفَتْحَ الْإِلَهِيَّ بَعْدَ أَنْ شَهِدَ لَهُ مَنْ ذَوِي الْعَدْلِ شَاهِدَانِ وَمِنَ الِاسْتِقَامَةِ وَالذَّكَاءِ شُهُودٌ وَعِنْدَ ذَلِكَ لَمْ يَمْنَعْهُ حَقَّهُ وَلَمْ يَبْخَلْ عَلَيْهِ بِرِزْقِهِ السَّمَاوِيِّ لِأَنَّهُ أَهْلًا لِذَلِكَ.
فَقَلَّدَهُ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ دَرَارِي مَعْرِفَتِهِ وَجَوَاهِرِ طَرِيقَتِهِ الْمُثْلَى وَلَمَّا قَضَى لَبَانَتَهُ مِمَّا سَمَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ الشَّرِيفَةُ مِنَ الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ وَطَارَ ذِكْرُهُ بَيْنَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ عَيَّنَتْهُ الْحُكُومَةُ التُّرْكِيَّةُ رَئِيسًا لِلْبَنْكِ الزِّرَاعِيِّ فِي صَافِيتَا سَنَةَ ١٣٢٧ مَالِيَّةٍ.
فَقَامَ بِوَاجِبِ وَظِيفَتِهِ خَيْرَ قِيَامٍ ثُمَّ عُيِّنَ رَئِيسًا لِلْبَلَدِيَّةِ سَنَةَ ١٣٣١ مَالِيَّةٍ وَفِي الْحَادِي عَشَرَ مِنْ حُزَيْرَانِ سَنَةَ ١٣٣٢ مَالِيَّةٍ الْمُوَافِقِ ١٩١٦ مِيلَادِيَّةٍ تَعَيَّنَ مُسْتَنْطِقًا لِلْقَضَاءِ بِنَاءً عَلَى مَقْدِرَتِهِ وَالثِّقَةِ بِهِ.
وَفِي سَنَةِ ١٩٢١ تَعَيَّنَ حَاكِمًا لِلصُّلْحِ فِي قَضَاءِ تَلْكَلَخ وَكَانَ آغْوَاتُ ذَلِكَ الْقَضَاءِ يَسُومُونَ الْعَلَوِيَّ الْفَلَّاحَ عِنْدَهُمْ وَالْمُجَاوِرَ لَهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيَرْمُونَ الْوَاحِدَ بَعْدَ الْوَاحِدِ بِأَسْوَأِ الْمَظَالِمِ وَالْمَتَاعِبِ وَنَاهِيكَ




