جِهَةِ الصَّفَاءِ فَالنُّورُ لَا يَمْتَزِجُ بِالظُّلْمَةِ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ مُتَضَادَّانِ إِلَى قَوْلِهِ وَبِتَوْحِيدِ الْأَرْوَاحِ صَارَتْ جَوْهَرَةً وَاحِدَةً مِنْ حَيْثُ الْأَصْلِ وَالْمَدَدِ الْكَوْنِيَّةِ وَيَمْتَزِجُ تَسْبِيحُهُمْ كُلّاً كَامْتِزَاجِ ضِيَاءِ الْأَسْرِجَةِ امْتِزَاجاً رُوحِيّاً هُنَالِكَ الْوِلَايَةُ لِلَّهِ الْمَلِكِ الْحَقِّ الْمُبِينِ.
وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ : عَزَّ عِزُّهُ لَا يَتِمُّ إِيمَانُ امْرِئٍ حَتَّى يَعْرِفَ نَفْسَهُ وَيَسْتَعِدَّ لِرَمْسِهِ وَيَعْرِفَ مِنْ أَيْنَ وَفِي أَيْنَ وَإِلَى أَيْنَ.
وَعَنْ جَابِر ٍ مِنْهُ السَّلَامُ عَنْ مَوْلَانَا الْبَاقِرِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ غَيْرِ مُخْتَلِفٍ وَلَا مُتَغَيِّرٍ وَإِنَّهُ جَلَّ اسْمُهُ ظَهَرَ لِذَلِكَ النُّورِ بِالنُّورَانِيَّةِ فَعَرَفَهُ وَأَقَرَّ بِهِ وَنَادَاهُ وَنَاجَاهُ وَلَبَّاهُ فَأَمَدَّهُ بِرُوحٍ مِنْهُ فَصَارَ ذَلِكَ النُّورُ رُوحاً رُوحَانِيَّةً صَافِيَةً مُضِيئَةً فَاخْتَارَ لِذَلِكَ النُّورِ بُيُوتاً طَهَّرَهَا وَزَكَّاهَا وَقُلُوباً هَدَاهَا فَصَفَّاهَا وَجَعَلَهَا لِنُورِهِ بُيُوتاً وَلِأَسْمِهِ مَسَاجِداً وَلِسِرِّهِ خَزَائِناً وَلِمَعْرِفَتِهِ مَعَالِمَا بِهَا يُعْرَفُ وَعَنْهَا يُوجَدُ أَنْوَارُهَا مُضِيئَةً وَجَوَاهِرُهَا عَقْلِيَّةً لَا يَشُوبُهَا كَدَرٌ وَلَا يَلْحَقُهَا فَتْرٌ.




