فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ وَمَنْ عَرَفَ رَبَّهُ فَقَدْ تَأَلَّهَ، وَقَالَ أَيْضاً عَزَّ عِزُّهُ : مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ وَمَا اجْتَمَعَ بِهَا مِنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ بِنُورِ الْحِكْمَةِ وَمَنْ عَجَزَ عَنْ مَعْرِفَةِ نَفْسِهِ فَهُوَ عَنْ مَعْرِفَةِ خَالِقِهِ أَعْجَزُ.
وَقَالَ أَيْضاً عَزَّ عِزُّهُ : إِنْ لَمْ تَعْلَمْ مَنْ أَيْنَ جِئْتَ لَمْ تَعْلَمْ إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ وَقَالَ السَّيِّدُ الْمِيمُ عَزَّ عِزُّهُ: أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ.
وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ : الرُّوحُ لَطِيفَةٌ مِنْ لَطَائِفِ بَارِيهَا جَلَّ وَعَلَى أَخْرَجَهَا مِنْ مُلْكِهِ وَأَسْكَنَهَا فِي مُلْكِهِ، وَقَالَ أَيْضاً عَزَّ عِزُّهُ : فَالْأَرْوَاحُ الْمُؤْمِنَةُ رَقِيقَةٌ نُورَانِيَّةٌ لَا يُدْرِكُهَا إِلَّا مَنْ كَانَ بِرِقَّتِهَا وَنُورَانِيَّتِهَا لِأَنَّ الْكَثِيفَ لَا يُدْرِكُ اللَّطِيفَ وَاللَّطِيفُ يُدْرِكُ الْكَثِيفَ.
وَقَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ : النَّفْسُ مَوْصُولَةٌ مُجْمَلَةٌ بِمَعْنَاهَا فَمَا كَانَ مِنَ النَّفْسِ الْخَاصَّةِ الَّتِي قَدْ صَفَتْ كَانَتْ مَوْصُولَةً إِلَى السَّيِّدِ الْمِيمِ وَمَا كَانَتْ مُظْلِمَةً مَوْصُولَةً إِلَى اللَّعِينِ إِبْلِيسَ.
وَسُئِلَ مَوْلَانَا الْبَاقِرُ عَزَّ عِزُّهُ عَنِ النَّفْسِ الَّتِي هِيَ الرُّوحُ الْمَثَابَةُ فَقَالَ: إِنَّهَا تَصِيرُ إِلَى الْمَلَكُوتِ مَعَ الْأَرْوَاحِ النُّورَانِيَّةِ فَتَرَى لَيْلَهَا نَهَاراً مِنْ




