حَقٌّ بِهَا مِنْ عُمَرَ فَالنَّفْسُ الزَّكِيَّةُ تُشَاهِدُ رَبَّهَا بِمَا أَشْرَقَ عَلَيْهَا مِنْ نُورِهِ الْإِلَهِيِّ يَعْنِي بِبَصِيرَتِهَا الْعَقْلِيَّةِ
فَقَالَ سُبْحَانَهُ لِلنَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ الْقَرِيبَةِ: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾1 وَذَلِكَ لَدَى تَجَلِّيهِ لَهَا وَإِجَابَتِهَا لَهُ بَعْدَ تَوْفِيِهَا مَا عَلَيْهَا وَأَخْذِهَا مَا لَهَا يُخَاطِبُهَا بِقَوْلِهِ ارْجِعِي إِلَى يَعْنِي ارْجِعِي إِلَى أَصْلِكِ النُّورَانِيِّ وَجَوْهَرِيَّتِكِ الْأُولَى رَاضِيَةً بِإِنْجَازِ الْوُعُودِ بَعْدَ طُولِ الْعَهْدِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ تَعَالَى بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالْإِجَابَةِ الْكَافِيَةِ دَاخِلَةً فِي عِبَادِهِ الْعَالِينَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَمَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ بِالنَّعِيمِ الدَّائِمِ الْخَالِدِ بِرِيَاضِ الْقُدْسِ بِالْأُنْسِ وَفِي الْجَنَّةِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالْمُشَاهَدَةِ الدَّائِمَةِ وَالْفَيْضِ الْأَبَدِيِّ.
وَالْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ الدَّالَّةِ عَلَى خُلُودِ النَّفْسِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَاتِّصَالِ كُلِّ نَفْسٍ بِعُنْصُرِهَا لَمْ نُورِدْهَا إِيجَازاً وَحَذَفاً خَوْفَ التَّطْوِيلِ وَلَقَدِ اخْتَرْنَا إِيرَادَ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ عَنِ الْمَوَالِي فِي مَعْرِفَةِ النَّفْسِ.




