مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَجَاحُ الطَّالِبِينَ فِي تَوْحِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 226 من 316

فَمَا لِجِسْمٍ آلَةُ النَّفْسِ الَّتِي تُظْهِرُهَا وَهِيَ لَا دَاخِلَةٌ فِيهِ وَلَا خَارِجَةٌ عَنْهُ وَكَمَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَإِنَّ النَّفْسَ كَمَالٌ أَوَّلٌ لِجِسْمٍ طَبِيعِيٍّ وَالْجِسْمُ مَعْرِضٌ لِلْفَنَاءِ وَإِنَّ النَّفْسَ لَمْ تَزَلْ لِلْأَبَدِيَّةِ وَالْبَقَاءِ وَالنَّفْسُ لَا تَغْنَى فِي ذَاتِ اللَّهِ فَالَّذِي يَغْنَى مِنَ الْعَبْدِ حِينَ صِفَاتِهِ هِيَ صِفَاتُهُ لَا ذَاتُهُ.

وَكَمَا قِيلَ فَالْحَيِّزُ يَدْخُلُ فِي الْقَضَاءِ الْإِلَهِيِّ عَلَى النَّفْسِ لِأَنَّ الْجِسْمَ كَالْأَرْضِ وَالنَّفْسَ كَالنَّوَاةِ فِي أَرْضِ الْجِسْمِ يَلْحَقُهَا مِنْ نُورِ الْحَقِّ كَمَا يَلْحَقُ النَّوَاةَ فِي الْأَرْضِ مِنْ حَرَارَةِ الشَّمْسِ فَمَتَى بَرَزَتِ النَّوَاةُ صَارَتْ نَخْلَةً وَرَأَى الْعَالَمُ عَجَائِبَهَا وَطَلَعَتْ عَلَيْهَا الشَّمْسُ كِفَاحاً وَكَذَلِكَ النَّفْسُ إِذَا أَقْبَلَتْ مِنْ نُورِ الْحَقِّ خَرَجَتْ مِنْ نُورِ الْجِسْمِ وَاتَّصَلَتْ بِسَمَاءِ الْكَوْكَبِ فَتُشْرِقُ عَلَيْهَا شَمْسُ الْإِيجَادِ كِفَاحاً كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ النَّفْسَ غَيْرُ مُتَّصِلَةٍ بِالْجِسْمِ لِلْحَصْرِ وَلَا مُنْفَصِلَةٌ عَنْهُ لِلْعَدَمِ وَذَلِكَ كَاتِّحَادِ الْحَقِّ بِالْخَلْقِ وَالذَّاتِ بِالصِّفَاتِ جَلَّ الصَّانِعُ أَنْ يُشْبِهَهُ شَيْءٌ فَالنَّفْسُ لَا تُدْرَكُ بِالْآلَاتِ وَلَا تُقَيَّدُ بِالْجِسْمِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِيهِ وَلَا خَارِجَةً عَنْهُ وَلَوْ كَانَتْ دَاخِلَةً لَبَطَلَتِ الْجَوَارِحُ الظَّاهِرَةُ وَلَوْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْهُ لَكَانَ زَيْدٌ لَهُ

الصفحة 226 من 316