فَمَا لِجِسْمٍ آلَةُ النَّفْسِ الَّتِي تُظْهِرُهَا وَهِيَ لَا دَاخِلَةٌ فِيهِ وَلَا خَارِجَةٌ عَنْهُ وَكَمَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَإِنَّ النَّفْسَ كَمَالٌ أَوَّلٌ لِجِسْمٍ طَبِيعِيٍّ وَالْجِسْمُ مَعْرِضٌ لِلْفَنَاءِ وَإِنَّ النَّفْسَ لَمْ تَزَلْ لِلْأَبَدِيَّةِ وَالْبَقَاءِ وَالنَّفْسُ لَا تَغْنَى فِي ذَاتِ اللَّهِ فَالَّذِي يَغْنَى مِنَ الْعَبْدِ حِينَ صِفَاتِهِ هِيَ صِفَاتُهُ لَا ذَاتُهُ.
وَكَمَا قِيلَ فَالْحَيِّزُ يَدْخُلُ فِي الْقَضَاءِ الْإِلَهِيِّ عَلَى النَّفْسِ لِأَنَّ الْجِسْمَ كَالْأَرْضِ وَالنَّفْسَ كَالنَّوَاةِ فِي أَرْضِ الْجِسْمِ يَلْحَقُهَا مِنْ نُورِ الْحَقِّ كَمَا يَلْحَقُ النَّوَاةَ فِي الْأَرْضِ مِنْ حَرَارَةِ الشَّمْسِ فَمَتَى بَرَزَتِ النَّوَاةُ صَارَتْ نَخْلَةً وَرَأَى الْعَالَمُ عَجَائِبَهَا وَطَلَعَتْ عَلَيْهَا الشَّمْسُ كِفَاحاً وَكَذَلِكَ النَّفْسُ إِذَا أَقْبَلَتْ مِنْ نُورِ الْحَقِّ خَرَجَتْ مِنْ نُورِ الْجِسْمِ وَاتَّصَلَتْ بِسَمَاءِ الْكَوْكَبِ فَتُشْرِقُ عَلَيْهَا شَمْسُ الْإِيجَادِ كِفَاحاً كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ النَّفْسَ غَيْرُ مُتَّصِلَةٍ بِالْجِسْمِ لِلْحَصْرِ وَلَا مُنْفَصِلَةٌ عَنْهُ لِلْعَدَمِ وَذَلِكَ كَاتِّحَادِ الْحَقِّ بِالْخَلْقِ وَالذَّاتِ بِالصِّفَاتِ جَلَّ الصَّانِعُ أَنْ يُشْبِهَهُ شَيْءٌ فَالنَّفْسُ لَا تُدْرَكُ بِالْآلَاتِ وَلَا تُقَيَّدُ بِالْجِسْمِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِيهِ وَلَا خَارِجَةً عَنْهُ وَلَوْ كَانَتْ دَاخِلَةً لَبَطَلَتِ الْجَوَارِحُ الظَّاهِرَةُ وَلَوْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْهُ لَكَانَ زَيْدٌ لَهُ




