وَتَنْظِيمُهُ وَقِيَامُهُ وَحَمْلُهُ وَقُعُودُهُ وَخُرُوجُهُ وَمِنَ الْمَائِيَّةِ تَرْبِيَتُهُ وَغِذَاؤُهُ وَلِينُهُ وَتَثْبِيتُهُ وَحِفْظُهُ وَمِنَ الْجُزْءِ الْجَوْهَرِيِّ قَلْبُهُ.
ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْكَوْنِ النُّورَانِيِّ نُوراً أَوْدَعَهُ فِي قَلْبِهِ وَخَلَقَ مِنْ هَذِهِ الْأَجْزَاءِ الْحَوَاسَّ الْخَمْسَ الظَّاهِرَةَ وَالْحَوَاسَّ الْخَمْسَ الْبَاطِنَةَ الْمَذْكُورَتَيْنِ وَقَسَّمَهَا قِسْمَيْنِ فَفِي الْقَلْبِ اثْنَتَيْنِ وَهُمَا الْفَهْمُ وَالتَّمْيِيزُ وَفِي الْعَيْنَيْنِ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الرُّوحُ الْبَاصِرَةُ وَاثْنَتَيْنِ فِي الرَّأْسِ وَهُمَا التَّفْكِيرُ وَالتَّذْكِيرُ وَجُعِلَ فِي الْجِسْمِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ عُضْواً بِعَدَدِ الْمَنَازِلِ مِنْ مُتَحَرِّكٍ وَسَاكِنٍ وَوَكَّلَ اللَّهُ بِتِلْكَ الْأَعْضَاءِ أَشْخَاصاً نُورَانِيَّةً لِلْحِفْظِ بِعَدَدِهَا مِنَ الصَّامِتِ وَالنَّاطِقِ مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ وَالصَّامِتُ لِلسَّاكِنِ وَالنَّاطِقُ لِلْمُتَحَرِّكِ فَهَذِهِ صُورَةُ الْأَجْسَامِ الْمُقَامَةِ لِحَرَكَةِ النَّفْسِ، وَالنَّفْسُ بَعْدَ انْفِصَالِهَا بِالْهَبْطَةِ عَنْ عَالَمِهَا الرُّوحَانِيِّ اتَّصَلَتْ بِتِلْكَ الْأَجْسَامِ فَهِيَ جَوْهَرِيَّةٌ فِي أَصْلِهَا بَسِيطَةٌ فِي نَوْعِهَا لَا تَقَعُ تَحْتَ الْحِسِّ فَتُحَسُّ وَتُرَى إِلَّا إِذَا اقْتَرَنَتْ بِالْأَجْسَامِ الْمَحْسُوسَةِ كَالنَّارِ لَا تُرَى وَلَا تَثْبُتُ إِلَّا إِذَا تَعَلَّقَتْ بِجِسْمِ الْإِحْرَاقِ.




