وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ النُّفُوسَ كُلَّهَا خُلِقَتْ مِنْ نَوْعَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا وَهُمَا الصَّفَاءُ وَالْكَدَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ﴾1 وَقَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾2 فَكُلُّ نَفْسٍ رَاجِعَةٌ إِلَى عُنْصُرِهَا مَهْمَا طَالَ أَمَدُهَا فَالْأَنْفُسُ الْمُؤْمِنَةُ مُتَّصِلَةٌ بِالْأَنْفُسِ النُّورَانِيَّةِ لِأَنَّ جَوْهَرَهَا مُمْتَدٌّ مِنَ الْكَوْنِ السَّابِعِ وَهُوَ قُدْسُ الْمَعْرِفَةِ قَابِلَةٌ لِأَشْرَاقِهِ وَإِفَاضَةِ جَوْهَرِيَّتِهَا عَلَيْهَا لِأَنَّهُ عُنْصُرُهَا وَمَخْلُوقَةٌ مِنْ جَوْهَرَةِ تَسْبِيحِ عَالَمِ الْقُدْسِ الَّذِي هُوَ أَصْلُهَا وَإِلَيْهِ مَرْجِعُهَا.
وَالْأَجْسَامُ الْقَائِمَةُ الْحَيَّةُ بِوُجُودِها وَاقْتِرَانِهَا بِهَا مُرَكَّبَةٌ مِنَ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا وَعَلَى هَذَا الْمِثَالِ تَرْكِيبُ الْجِسْمِ مِنَ الطَّبِيعَةِ التُّرَابِيَّةِ لِحَمِهِ وَدَمِهِ وَعَظْمِهِ وَجِلْدِهِ وَعُرُوقِهِ وَأَعْصَابِهِ وَمِنَ الطَّبِيعَةِ النَّارِيَّةِ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ وَشَهْوَتُهُ وَغَضَبُهُ وَهَمُّهُ وَمِنَ الْهَوَائِيَّةِ قُوَّتُهُ




