مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَجَاحُ الطَّالِبِينَ فِي تَوْحِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 224 من 316

وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ النُّفُوسَ كُلَّهَا خُلِقَتْ مِنْ نَوْعَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا وَهُمَا الصَّفَاءُ وَالْكَدَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ﴾1 وَقَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾2 فَكُلُّ نَفْسٍ رَاجِعَةٌ إِلَى عُنْصُرِهَا مَهْمَا طَالَ أَمَدُهَا فَالْأَنْفُسُ الْمُؤْمِنَةُ مُتَّصِلَةٌ بِالْأَنْفُسِ النُّورَانِيَّةِ لِأَنَّ جَوْهَرَهَا مُمْتَدٌّ مِنَ الْكَوْنِ السَّابِعِ وَهُوَ قُدْسُ الْمَعْرِفَةِ قَابِلَةٌ لِأَشْرَاقِهِ وَإِفَاضَةِ جَوْهَرِيَّتِهَا عَلَيْهَا لِأَنَّهُ عُنْصُرُهَا وَمَخْلُوقَةٌ مِنْ جَوْهَرَةِ تَسْبِيحِ عَالَمِ الْقُدْسِ الَّذِي هُوَ أَصْلُهَا وَإِلَيْهِ مَرْجِعُهَا.

وَالْأَجْسَامُ الْقَائِمَةُ الْحَيَّةُ بِوُجُودِها وَاقْتِرَانِهَا بِهَا مُرَكَّبَةٌ مِنَ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا وَعَلَى هَذَا الْمِثَالِ تَرْكِيبُ الْجِسْمِ مِنَ الطَّبِيعَةِ التُّرَابِيَّةِ لِحَمِهِ وَدَمِهِ وَعَظْمِهِ وَجِلْدِهِ وَعُرُوقِهِ وَأَعْصَابِهِ وَمِنَ الطَّبِيعَةِ النَّارِيَّةِ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ وَشَهْوَتُهُ وَغَضَبُهُ وَهَمُّهُ وَمِنَ الْهَوَائِيَّةِ قُوَّتُهُ

الهوامش

1- سورة هود 105
2سورة التغابن 2
الصفحة 224 من 316