مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَجَاحُ الطَّالِبِينَ فِي تَوْحِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 223 من 316

الْكُلِّيَّةِ وَالرُّوحِ الْأُولَى الْمُفْرَدَةِ الَّتِي هِيَ رُوحُ الْإِيمَانِ الْمُسَمَّاةِ بِالنَّفْسِ مَخْلُوقَةٌ مِنْ سَنَاءِ الْجَوْهَرِ الْأَصْلِيِّ الْفَائِضِ عَلَيْهِ إِشْرَاقُ كَوْنِ الْمِيمِ وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ نَفْسٌ لِأَنَّهَا أَنْفَسُ مَا فِي الْإِنْسَانِ وَالصُّورَةُ الْكُلِّيَّةُ مُحَرِّكَةُ الصُّوَرِ الْجُزْئِيَّةِ وَمِنْهَا أَرْوَاحُهَا يَعْنِي أَنَّ الصُّوَرَ الْحِسِّيَّةَ مَطْبُوعَةٌ عَنِ الصُّوَرِ الْعَقْلِيَّةِ وَالنَّفْسُ الْمُؤْمِنَةُ مُنْسَلِخَةٌ بِعُنْصُرِهَا وَأَصْلِهَا وَجَوْهَرِهَا وَعَالَمِهَا عَنْ عَالَمِ الْعَقْلِ وَسَتَتَّصِلُ بِهِ ثَانِيَةً لِأَنَّ إِلَيْهِ مَرْجَعُهَا بِدَوْرِ صَفَائِهَا وَلِذَلِكَ قِيلَ: إِنَّ الْحِسِّيَّاتِ مَعَابِرُ الْعَقْلِيَّاتِ وَعَالَمُ الشَّهَادَةِ مِثَالٌ لِعَالَمِ الْغَيْبِ وَالْحَوَاسُّ الْخَمْسُ الْمَوْجُودَةُ فِي الْأَبْدَانِ الْمُرَكَّبَةِ الطِّينِيَّةِ لَهَا أَشْخَاصٌ مِنَ الْعَالَمِ الْعَلَوِيِّ مُوكَلَةٌ بِحِفْظِهَا كَمَا أَنَّ لِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْجِسْمِ.

وَقَدْ تَمْتَدُّ تِلْكَ الْحَوَاسُّ الظَّاهِرَةُ اللَّوَاتِي هُنَّ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالشَّمُّ وَالذَّوْقُ وَاللَّمْسُ مِنَ الْحَوَاسِّ الْبَاطِنَةِ الْمُمْتَدِّ مِنْ عَالَمِ الْعَقْلِ اللَّوَاتِي هُنَّ الْمُخَيِّلَةُ وَالْمُفَكِّرَةُ وَالذَّاكِرَةُ وَالْحَافِظَةُ وَالْعَاقِلَةُ وَكُلُّ هَذِهِ الْحَوَاسِّ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ مُقَامَةٌ بِقِيَامِ النَّفْسِ الْمَدُودِهِ مِنْ إِشْرَاقِ النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ نَفِيسَةِ الْكَوْنَيْنِ وَرَبَّةِ الْحَالَيْنِ.

الصفحة 223 من 316