الْكُلِّيَّةِ وَالرُّوحِ الْأُولَى الْمُفْرَدَةِ الَّتِي هِيَ رُوحُ الْإِيمَانِ الْمُسَمَّاةِ بِالنَّفْسِ مَخْلُوقَةٌ مِنْ سَنَاءِ الْجَوْهَرِ الْأَصْلِيِّ الْفَائِضِ عَلَيْهِ إِشْرَاقُ كَوْنِ الْمِيمِ وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ نَفْسٌ لِأَنَّهَا أَنْفَسُ مَا فِي الْإِنْسَانِ وَالصُّورَةُ الْكُلِّيَّةُ مُحَرِّكَةُ الصُّوَرِ الْجُزْئِيَّةِ وَمِنْهَا أَرْوَاحُهَا يَعْنِي أَنَّ الصُّوَرَ الْحِسِّيَّةَ مَطْبُوعَةٌ عَنِ الصُّوَرِ الْعَقْلِيَّةِ وَالنَّفْسُ الْمُؤْمِنَةُ مُنْسَلِخَةٌ بِعُنْصُرِهَا وَأَصْلِهَا وَجَوْهَرِهَا وَعَالَمِهَا عَنْ عَالَمِ الْعَقْلِ وَسَتَتَّصِلُ بِهِ ثَانِيَةً لِأَنَّ إِلَيْهِ مَرْجَعُهَا بِدَوْرِ صَفَائِهَا وَلِذَلِكَ قِيلَ: إِنَّ الْحِسِّيَّاتِ مَعَابِرُ الْعَقْلِيَّاتِ وَعَالَمُ الشَّهَادَةِ مِثَالٌ لِعَالَمِ الْغَيْبِ وَالْحَوَاسُّ الْخَمْسُ الْمَوْجُودَةُ فِي الْأَبْدَانِ الْمُرَكَّبَةِ الطِّينِيَّةِ لَهَا أَشْخَاصٌ مِنَ الْعَالَمِ الْعَلَوِيِّ مُوكَلَةٌ بِحِفْظِهَا كَمَا أَنَّ لِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْجِسْمِ.
وَقَدْ تَمْتَدُّ تِلْكَ الْحَوَاسُّ الظَّاهِرَةُ اللَّوَاتِي هُنَّ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالشَّمُّ وَالذَّوْقُ وَاللَّمْسُ مِنَ الْحَوَاسِّ الْبَاطِنَةِ الْمُمْتَدِّ مِنْ عَالَمِ الْعَقْلِ اللَّوَاتِي هُنَّ الْمُخَيِّلَةُ وَالْمُفَكِّرَةُ وَالذَّاكِرَةُ وَالْحَافِظَةُ وَالْعَاقِلَةُ وَكُلُّ هَذِهِ الْحَوَاسِّ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ مُقَامَةٌ بِقِيَامِ النَّفْسِ الْمَدُودِهِ مِنْ إِشْرَاقِ النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ نَفِيسَةِ الْكَوْنَيْنِ وَرَبَّةِ الْحَالَيْنِ.




