الْفَصْلُ الْأَوَّلُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ
فِي مَعْرِفَةِ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ وَعُنْصُرِهَا وَأَصْلِهَا وَجَوْهَرِهَا وَعَالَمِهَا وَمَرْجَعِهَا
اعْلَمْ يَا أَخِي وَفَّقَكَ اللَّهُ لِعِلْمِ مَا لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الْمُكَوِّنَ سُبْحَانَهُ بَعْدَ أَنْ سَطَّحَ السُّطُوحَاتِ وَالظِّلَالَ الْمَسْلُوخَةَ عَنْ ظِلَالِ حَقَائِقِ الْكَوْنِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالْعَقْلِ وَالنَّفْسِ وَالْكَلِمَةِ وَالصُّورَةِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الظِّلَالِ الْأَرْبَعَةِ صُورَةٌ طَبِيعِيَّةٌ تُسَمَّى بِاسْمٍ مَعْلُومٍ بِاصْطِلَاحِ الْقَوْمِ، فَالصُّورَةُ الْأُولَى الْحَرَارَةُ الْكُلِّيَّةُ، وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ الرُّطُوبَةُ الْكُلِّيَّةُ وَالصُّورَةُ الثَّالِثَةُ الْبُرُودَةُ الْكُلِّيَّةُ وَالصُّورَةُ الرَّابِعَةُ الْيُبُوسَةُ الْكُلِّيَّةُ.
وَلِهَذِهِ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعِ أَشْخَاصٌ أَرْبَعَةٌ وَهُمُ النَّارُ وَالْهَوَاءُ وَالْمَاءُ وَالتُّرَابُ، وَجَمِيعُ التَّفَرُّعَاتِ وَالظِّلَالِ وَالصُّوَرِ وَالطَّبَائِعِ تَفَرَّعَتْ ثُمَّ انْعَقَدَتْ عَنِ الْمَظَاهِرِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْحَقَائِقِ الذَّاتِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ وَالْمَشِيئَةُ وَالْفِطْرَةُ فَالْإِنْسَانُ مَخْلُوقٌ عَلَى مِثَالِ الصُّورَةِ الْجَامِعَةِ لِلصُّورَةِ الْكُلِّيَّةِ وَالْمَعَانِي الْكُلِّيَّةِ وَالْحَقَائِقِ الْكُلِّيَّةِ وَالْأَسْرَارِ




