غَفَرَ اللهُ لَهُ مَسْتُورًا مَبْرُورًا، يَجُودُ بِمَا لَدَيْهِ وَلَا يَدَّخِرُ مِنْ مَالِهِ إِلَى غَدِهِ وَكَانَ النَّاسُ لِكَرَمِهِ وَحِلْمِهِ وَدِينِهِ يَتَهَافَتُونَ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ وَصَوْبٍ لِطَلَبِ دُعَاهُ وَاكْتِسَابِ أَدَبِهِ.
فَتَهَذَّبَ عَلَى يَدِهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَلَا سِيَّمَا أَوْلَادُهُ الْأَطْهَارُ وَفُرُوعُ دَوْحَتِهِ الطَّيِّبَةِ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى جِوَارِ رَبِّهِ تَغَمَّدَهُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَادَتْ عَلَيْهِ غَوَادِي عَفْوِ رَبِّهِ وَغُفْرَانِهِ فِي سَنَةِ ١٣١٩ هِجْرِيَّةٍ وَكَانَ وَلَدُهُ السَّيِّدُ مُحَمَّد خَيْرَةَ أَوْلَادِهِ فِي نَظَرِ الْمُحِيطِ لِأَنَّهُ كَانَ مُنْذُ الطُّفُولَةِ تَتَجَلَّى فِي وَجْهِهِ عَلَامَاتُ النَّبَاهَةِ وَالنُّبْلِ وَتَلُوحُ عَلَى مُحَيَّاهُ أَسَارِيرُ الْفَضْلِ.
يَرَى فِي أَكْثَرِ الْأَحْيَانِ مُتَفَكِّرًا مُتَعَمِّقًا كَأَنَّهُ يَرْسُمُ خُطَّتَهُ لِيَسِيرَ عَلَيْهَا فِي مُسْتَقْبَلِهِ الدِّينِيِّ وَالزَّمَنِيِّ وَكَانَ هَادِئًا صَامِتًا إِلَّا عَنْ حِكْمَةٍ وَأَدَبٍ حَتَّى بَلَغَ مَا بَلَغَ مِنَ الْمَجْدِ وَالسُّؤْدَدِ وَبَعْدَ أَنْ تَخَرَّجَ مِنَ الْمَدْرَسَةِ الْكَائِنَةِ فِي بَلْدَةِ الدَّرِيكِيش مَرْكَزِ قَائِمِقَامِيَّةِ قَضَاءِ صَافِيتَا فِي عَهْدِ الْحُكُومَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ تَعَلَّقَ دِينِيًّا عَلَى الْأُسْتَاذِ الْجَلِيلِ الشَّيْخِ عَلِي سَلَامَة خَلِيل مِنْ قَرْيَةِ جَبَلِ تَخْلَه بِجِوَارِ الدَّرِيكِيش.




