وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَزَّ عِزُّهُ إِذْ قَالَ: وَمَا وَحَّدَهُ مَنْ كَيَّفَهُ وَلَا حَقِيقَتَهُ أَصَابَ مَنْ مَثَّلَهُ وَلَا أَيَّاهُ عَنَى مَنْ شَبَّهَهُ وَلَا حَمِدَهُ مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ وَتَوَهَّمَهُ كُلُّ مَعْرُوفٍ بِنَفْسِهِ مَصْنُوعٌ وَكُلُّ قَائِمٍ بِسَوَاه مَعْلُولٌ فَاعِلٌ لَا بِإِطْرَابِ آلَةٍ مَقْدُورٌ لَا بِحَوْلِ فِكْرَةٍ غَنِيٌّ لَا بِاسْتِفَادَةِ الْأَوْقَاتِ لَا تَصْحَبُهُ الْأَوْقَاتُ وَلَا تُرْدِفُهُ الْأَدَوَاتُ سَبَقَ الْأَوْقَاتَ كَوْنُهُ وَالْعَدَمَ وُجُودُهُ وَالِابْتِدَاءَ أَزَلُهُ، بِتَشْعِيرِهِ الْمَشَاعِرَ عَرَفَ أَنْ لَا مَشْعَرَ لَهُ وَبِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الْأُمُورِ أَنْ لَا حَدَّ لَهُ وَبِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ عَرَفَ أَنْ لَا قَرِينَ لَهُ (وَمِنْهَا) لَا يَشْتَمِلُ بِحَدٍّ وَلَا يُحْسَبُ بِعَدٍّ وَإِنَّمَا تَحُدُّ الْأَدَوَاتُ أَنْفُسَهَا وَتُشِيرُ إِلَى نَظَائِرِهَا مَنَعَتْهَا مِنْ ذِي الْقَدَمِيَّةِ إِلَى قَوْلِهِ بِهَا تَجَلَّى صَانِعُهَا لِلْعُقُولِ.
وَبِهَا امْتَنَعَ عَنْ نَظَرِ الْعُيُونِ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ السُّكُونُ وَالْحَرَكَةُ وَكَيْفَ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُوَ أَجْرَاهُ وَيَعُودُ فِيهِ مَا هُوَ أَبْدَاهُ وَيَحْدُثُ فِيهِ مَا هُوَ أَحْدَثَهُ إِذَا لَتَفَاوَتَتْ ذَاتُهُ وَلَتَجَزَّأَ كُنْهُهُ وَلَامْتَنَعَ مِنَ الْأَزَلِ مَعْنَاهُ وَلَكَانَ لَهُ وَرَاءٌ إِذْ وُجِدَ لَهُ أَمَامٌ وَلَأَلْتَمَسَ التَّمَامَ إِذْ لَزِمَهُ النُّقْصَانُ وَإِذاً لَقَامَتْ آيَةُ الْمَصْنُوعِ فِيهِ وَلَتَحَوَّلَ دَلِيلاً بَعْدَ أَنْ كَانَ مَدْلُولاً عَلَيْهِ (وَمِنْهَا) لَا تَنَالُهُ الْأَوْهَامُ فَتُقَدِّرَهُ وَلَا تَتَوَهَّمُهُ الْفِطَنُ فَتُصَوِّرَهُ وَلَا




