تَأْوِيلِ عَدَدِ الْخَالِقِ لَا بِمَعْنَى حَرَكَةٍ وَنَصْبٍ وَالسَّمِيعُ لَا بِأَدَاةٍ وَالْبَصِيرُ بِلَا تَفْرِيقِ آلَةٍ وَالشَّاهِدُ لَا بِمُمَاسَّةٍ وَالْبَائِنُ لَا بِتَرَاخِي مَسَافَةٍ وَالظَّاهِرُ بِلَا رُؤْيَةٍ وَالْبَاطِنُ لَا بِلَطَافَةٍ بَانَتْ مِنَ الْأَشْيَاءِ بِالْقَهْرِ لَهَا وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهَا وَبَانَتِ الْأَشْيَاءُ مِنْهُ بِالْخُضُوعِ لَهُ وَالرُّجُوعِ إِلَيْهِ فَمَنْ وَصَفَهُ فَقَدْ حَدَّهُ وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ وَمَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلِيَّتَهُ وَمَنْ قَالَ كَيْفَ فَقَدِ اسْتَوْصَفَهُ وَمَنْ قَالَ أَيْنَ فَقَدْ حَيَّزَهُ عَالِمٌ إِذْ لَا مَعْلُومَ وَرَبٌّ إِذْ لَا مَرْبُوبَ وَقَادِرٌ إِذْ لَا مَقْدُورَ.
وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَزَّ عِزُّهُ : إِلَى قَوْلِهِ مُسْتَشْهِداً بِحُدُوثِ الْأَشْيَاءِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ وَبِمَا وَسَمَهَا بِهِ مِنَ الْعَجْزِ عَلَى قُدْرَتِهِ وَبِمَا اضْطَرَّهَا إِلَيْهِ مِنَ الْفَنَاءِ عَلَى دَوَامِهِ وَاحِدٌ لَا بِعَدَدٍ دَائِمٌ لَا بِأَمَدٍ قَائِمٌ لَا بِعَمَدٍ تَتَلَقَّاهُ الْأَذْهَانُ لَا بِمَشَاعِرِهِ وَتَشْهَدُ لَهُ الْمَرَاءُ لَا بِمُحَاصَرِهِ لَا تُحِيطُ بِهِ الْأَوْهَامُ بَلْ تَجَلَّى لَهَا وَبِهَا امْتَنَعَ مِنْهَا وَإِلَيْهَا حَاكِمٌ بِذِي كِبَرٍ أَمْتَدَّتْ بِهِ النِّهَايَاتُ فَكَبَّرَتْهُ تَجْسِيماً لَا بِذِي عَظِيمٍ تَنَاهَتْ بِهِ الْغَايَاتُ تَجْسِيداً بَلْ كَبُرَ شَأْنٌ وَعَظُمَ سُلْطَانٌ.




