الْعُيُونُ لَمْ تَبْلُغْهُ الْعُقُولُ بِتَحْدِيدٍ فَيَكُونَ مُشَبَّهاً وَلَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ بِتَقْدِيرٍ فَيَكُونَ مُمَثَّلاً.
وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَزَّ عِزُّهُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ الْعِبَادِ سَاطِحِ الْمِهَادِ وَمُسِيلِ الْوِهَادِ وَمُخْصِبِ النِّجَادِ لَيْسَ لِأَوَّلِيَّتِهِ ابْتِدَاءٌ وَلَا لِأَزَلِيَّتِهِ انْقِضَاءٌ هُوَ الْأَوَّلُ لَمْ يَزَلْ وَالْبَاقِي بِلَا أَجَلٍ خَرَّتْ لَهُ الْجِبَاهُ وَوَحَّدَتْهُ الشِّفَاهُ حَدَّ الْأَشْيَاءَ عِنْدَ خَلْقِهِ لَهَا إِبَانَةً لَهُ مِنْ تَشْبِيهِهَا لَا تُقَدِّرُهُ الْأَوْهَامُ بِالْحُدُودِ وَالْحَرَكَاتِ وَلَا بِالْجَوَارِحِ وَالْأَدَوَاتِ لَا يُقَالُ لَهُ مَتَى وَلَا يُضْرَبُ لَهُ أَمَدٌ، حَتَّى الظَّاهِرُ لَا يُقَالُ مِمَّا وَالْبَاطِنُ لَا يُقَالُ فِيمَا لَمْ يَقْرُبْ مِنَ الْأَشْيَاءِ بِالْتِصَاقٍ وَلَا يَبْعُدُ عَنْهَا بِافْتِرَاقٍ فَلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَضَاءَ بِنُورِهِ كُلَّ ظَلَامٍ وَأَظْلَمَ بِظُلْمَتِهِ كُلَّ نُورٍ.
وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَزَّ عِزُّهُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ الشَّوَاهِدُ وَلَا تَرَاهُ النَّوَاظِرُ وَلَا تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ الدَّالُّ عَلَى قُدْرَتِهِ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ وَبِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى وُجُودِهِ وَبِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لَا شِبْهَ لَهُ.
إِلَى قَوْلِهِ: لَا تَسْتَلِمُهُ الْمَشَاعِرُ وَلَا تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ لِافْتِرَاقِ الصَّانِعِ وَالْمَصْنُوعِ وَالْحَادِّ وَالْمَحْدُودِ وَالرَّبِّ وَالْمَرْبُوبِ الْأَحَدُ بِلَا




