مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَجَاحُ الطَّالِبِينَ فِي تَوْحِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 214 من 316

قُرْبُهُ سَاوَاهُمْ بِهِ فِي الْمَكَانِ لَمْ يُطْلِعِ الْعُقُولَ عَلَى تَحْدِيدِ صِفَتِهِ وَلَمْ يَحْجُبْهَا عَنْ وَاجِبِ مَعْرِفَتِهِ.

وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْ لَهُ حَالٌ حَالاً فَيَكُونُ أَوَّلاً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِراً وَيَكُونَ ظَاهِراً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ بَاطِناً إِلَى قَوْلِهِ فَهُوَ الْأَوَّلُ لَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَالْآخِرُ وَلَا غَايَةَ لَهُ لَا تَقَعُ الْأَوْهَامُ لَهُ عَلَى صِفَةٍ وَلَا تَقِفُ الْقُلُوبُ مِنْهُ عَلَى كَيْفِيَّةٍ وَلَا تَنَالُهُ التَّجْزِئَةُ وَالتَّبْعِيضُ وَلَا تُحِيطُ بِهِ الْأَبْصَارُ وَالْقُلُوبُ، فَهُوَ الْقَادِرُ الَّذِي إِذَا ارْتَمَتِ الْأَوْهَامُ لِتُدْرِكَ مُنْقَطَعَ قُدْرَتِهِ وَحَاوَلَ الْفِكْرُ الْمُبَرَّأُ مِنْ خَطَرَاتِ الْوَسَاوِسِ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ فِي عَمِيقَاتِ غُيُوبِ مَلَكُوتِهِ وَتَوَلَّهَتِ الْقُلُوبُ إِلَيْهِ لِتَجْرِيَ فِي كَيْفِيَّةِ صِفَاتِهِ وَغَمَضَتْ مَدَاخِلُ الْعُقُولِ فِي حَيْثُ لَا تَبْلُغُهُ الصِّفَاتُ لِتَنَاوُلِ عِلْمِ ذَاتِهِ رَدَعَهَا وَهِيَ تَجُوبُ مَهَاوِي سُدَفِ الْغُيُوبِ مُتَخَاصَّةً إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ فَرَجَعَتْ إِذَا جَبَهَتْ مَعْرِفَتَهُ لِأَنْ لَا يَنَالَ بِجَوْرِ الِاعْتِسَافِ كُنْهَ مَعْرِفَتِهِ وَلَا تَخْطُرُ بِبَالِ أُولِي الْأَلْبَابِ أُولِي الرِّوَايَاتِ خَاطِرَةٌ مِنْ تَقْدِيرِ جَلَالِ عِزَّتِهِ. 1

الهوامش

1-خطبة الأشباح جزء2 ص 162 محمد عبده (النهج)
الصفحة 214 من 316