وَلَقَدْ أَكْثَرْتُ مِنَ الشَّوَاهِدِ فِي هَذَا الْفَصْلِ عَنْ مُؤَلِّفٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْمَكْزُونُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ لَا لِأَنِّي لَمْ أَجِدْ مِنْ مَعْنَى ذَلِكَ أَقْوَالَ غَيْرِهِ وَلَا لِأَنَّهُ تَفَرَّدَ فِي هَذَا الْقَوْلِ وَحْدَهُ بَلْ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى شَائِعٌ وَمُتَّسِعٌ فِي كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ قَلَّمَا تَجِدُ مُؤَلَّفاً لَهُمْ إِلَّا فِي هَذَا الْمَعْنَى وَلِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ لَا فَرْقَ أَنْ أَجْمَعَ الشَّوَاهِدَ مِنْ عِدَّةِ كُتُبٍ أَوْ أَنْ آتِيَ بِهَا مِنْ كُتُبٍ أَوْ كِتَابٍ وَاحِدٍ فَهِيَ هِيَ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ إِلَّا مِنْ جِهَةِ قُوَّةِ الْمُؤَلِّفِ وَضَعْفِهِ فِي إِيرَادِ الْأَلْفَاظِ، وَلِنَعُدْ إِلَى مَا كُنَّا بِهِ مِنْ تَخْلِيصِ التَّنْزِيهِ عَنِ التَّشْبِيهِ.
وَلَهُ أَيْضاً:
إِذَا وَصَفَ الْعُشَّاقُ مَعْنًى جمالكم | فَتَجْرِيدُهُ عَنْ كُلِّ وَصْفٍ له وصفي | |
وَإِنْ عَبَّرُوا بِاللُّطْفِ عَنْهُ فإنني | أَقُولُ مُعِيدُ اللُّطْفِ جَلَّ عَنِ اللطف |
فَاللَّطِيفُ اسْمٌ وَاللُّطْفُ فِعْلٌ وَقَدْ يَجِلُّ الْمُتَعَالِ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالْأَفْعَالِ وَاللَّطِيفُ ضِدُّهُ الْكَثِيفُ وَالْبَارِي مُنَزَّهٌ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى.
وَقَالَ:




