يَعْنِي مُتَرَفِّعاً عَنْ صِفَتِي ظَهَرْتَ بِهَا وَانْفَرَدْتَ عَنْ تِلْكَ الصِّفَةِ مِنْ حَيْثُكَ يَعْنِي وَلَوْ شَاهَدَ النَّاسُ مَعْبُودِي الظَّاهِرَ الْمُعَبَّرَ عَنْهُ بِالْغَيْبِ الْمَنِيعِ بِالْعَيْنِ الَّتِي شَاهَدْتُهُ بِهَا لَأَقَرُّوا وَاعْتَرَفُوا بِأَنَّ الظَّاهِرَ بِهَذَا الْغَيْبِ هُوَ الْبَاطِنُ بِهَذَا الظُّهُورِ وَيَشْهَدُوا لِي بِهَذَا الِاعْتِقَادِ بِأَنَّهُ حَقٌّ.
وَقَوْلُهُ:
وُجُودِي فِيكَ فِقْدَانِي | وَكُفْرِي فِيكَ إِيمَانِي | |
وَتَعْدِيدُكَ فِي وَصْفِي | عَلَى التَّوْحِيدِ بُرْهَانِي |
وَلَقَدْ تَكَرَّرَ هَذَا الشَّرْحُ مِرَاراً لِأَنَّ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ كُلَّهَا تَتَضَمَّنُ مَعْنًى وَاحِدٍ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ.
وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَدَّسَهُ اللهُ:
وُجُودِي فِيكَ مَفْقُودُ | وَفِقْدِي فِيكَ مَوْجُودُ | |
وَتَعْدِيدِي تَوْحِيدُ | وَتَوْحِيدِي تَعْدِيدُ |
وَمَا هَذَا إِلَّا لِكَثْرَةِ شَغَفِهِ قَدَّسَهُ اللهُ بِهَذَا الْحَبِيبِ وَقُوَّةِ تَصَرُّفِهِ بِالْأَلْفَاظِ وَسَعَةِ إِطْلَاعِ عَلَى الْمَعَانِي.




