يَعْنِي الصِّفَاتِ الظَّاهِرَاتِ مِنْ جِهَةِ رَبَّةِ الْمَظْهَرِ عَلَى مِثَالِ الصُّوَرِ سَرَابٌ بِقِيعٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً وَلَيْسَ بِمَاءٍ فَاطْرَحِ الصِّفَاتِ تَجِدْ رَبَّهَا عِنْدَ السَّرَابِ فَيُوَفِّكَ الْحِسَابَ بِوِرْدِكَ إِلَى الْمَاءِ الْمَعِينِ الَّذِي تَجِدُهُ حَقّاً بِتَنْزِيهِكَ عَيْنَ الْيَقِينِ بِخُلَاصَةِ الدِّينِ عَنِ الْحَدَّيْنِ.
وَقَوْلُهُ:
غَيَّبَتْنِي مِنْ بَعْدِ مَا أَشْهَدَتْنِي | وَأَعَادَتْ شَهَادَتِي بِنِدَائِي | |
بصفاها ممنوعة أن تراها | عين راءٍ إلا بوصف الرائي |
أَيْ وَمَا عَلِمَ ذَلِكَ الْجَاهِلُ بِأَنَّنِي أَمْسَيْتُ مُجَرِّداً ذَاتَهَا عَمَّا سِوَاهَا بِصَفَاهَا مَمْنُوعَةً أَنْ تَرَاهَا عَيْنُ رَاءٍ إِلَّا بِوَصْفِ الرَّائِي.
وَقَالَ:
أَقْبَلَ صُبْحِي وَسَفَرَ | وَحَانَ لَيْلِي وَدَبَرَ |
أَشَارَ إِلَى صُبْحِ الْوُجُودِ السَّافِرِ وَإِشْرَاقِ شَمْسِ الْكَمَالِ النَّائِرَةِ وَتَقَلُّصِ ذَلِكَ الظِّلِّ الْمَسْتُورِ بَعْدَ امْتِدَادِهِ وَإِدْبَارِهِ بَعْدَ أَنْ حَانَ وَقَدْ




