وَقَولُهُ:
وَمُثِّلَ لِيَ الحَقِيقَةَ فِي خَيَالِي | كَمَا بِالنُّورِ يَحكِي الشَّخصُ ظل |
أَي مُثِّلَ لِيَ الحَقِيقَةَ التِي هِيَ الهَيُولَى المَقَدَسَةِ بِصُورَةٍ مَرئِيَّةٍ مَقَدَسَةٍ خَالِيَةٍ كَمَا تَرَى صُورَةً لَكَ بِنُورِ الشَّمسِ وَهُوَ لاَ شَيءَ يُحَسُّ وَيُلمَسُ وَالمِثَالُ وَاقِعٌ وَالحَقِيقَةُ لاَ تَتَمَثَّلُ وَهَذَا البَيتُ يُرِينَا تَخلِيصَ التَّنزِيهِ المُجَرَّدِ عَنِ التَّشبِيهِ المُقَيَّدِ إِطْلاَقًا.
وَلَهُ أَيضًا:
وَأَوجَدَنِي وَأَفقَدَنِي وُجُودِي | كَمَهجُورٍ لَهُ بِالنَّومِ وَصْلُ |
أَي أَوجَدَنِي بِتَجَلِّيهِ لِي كَصِفَتِي حَتَّى عَرَفتُ اللَّهَ هُوَ مَعنَى الوُجُودِ ثُمَّ أَفقَدَنِي مَا أَوجَدَنِي مِن وُجُودِهِ فَكُنتُ كَالعَاشِقِ الْمَهْجُورِ لَا أَرَى وَصْلَ الْمَحْبُوبِ إِلَّا بِطَيْفِ الْخَيَالِ وَبِالْيَقَظَةِ لَمْ أَجِدْ شَيْئاً مَدْرُوكاً أَوْ كَوَارِدِ السَّرَابِ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً.
وَقَوْلُهُ:
هُنَّ السَّرَابُ فَاطْرَحْهُنَّ وَمِلْ | إِلَى الْحِمَى وَوِرْدِهِ الْمَعِينِ |




