اَلمُقَدِمَةُ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ للهِ الْمَنِيعِ بِذَاتِهِ الْعَظِيمِ عَنْ إِشَارَةِ الْأَوْهَامِ وَالْإِلْهَامِ، الْمُتَقَدِّسِ بِسُلْطَانِهِ الْأَقْدَسِ عَنْ تَخَيُّلَاتِ الْأَذْهَانِ وَالْأَفْهَامِ، الْمُتَعَالِي بِسُلْطَانِهِ عَنْ تَخَيُّلَاتِ الْأَذْهَانِ وَالْأَفْهَامِ الْمُتَعَالِي بِجَلَالِ جَبَرُوتِهِ اللَّاهُوتِي عَنْ إِحَاطَةِ الْإِحْصَارِ وَالْأَبْصَارِ وَالْبَصَائِرِ، الْمُتَنَزِّهِ بِعَظَمَةِ كِبْرِيَائِهِ الْمُجَرَّدِ عَنِ التَّعْبِيرِ وَالتَّغْيِيرِ وَوُجُودِ النَّظِيرِ، وَالْمُنَاظِرِ تَسَامَى بِأَزَلِيَّتِهِ الْكُبْرَى عَنْ عَجْزِ الْمَدْرُوكِ وَتَعْيِينِ الْإِدْرَاكِ وَفِطْنَةِ الْأَذْهَانِ وَالْخَوَاطِرِ.
تَوَحَّدَ بِجَلَالِ مَجْدِهِ الْأَعْلَى عَنْ حَصْرِ التَّأْيِينِ وَالتَّخْمِينِ وَالتَّحْيِيزِ وَالتَّمْيِيزِ وَصِفَاتِ الْأَعْرَاضِ وَالْجَوَاهِرِ، وَتَعَالَى عِلَّةً أَنْ يَنَالُ الْإعْتِسَافُ وَالِاسْتِكْشَافُ وَحِدَّةُ التَّمَعُّنِ وَالْإِرْهَافِ، كُنْهَ مَعْرِفَتِهِ، وَأَنْ تَخْطُرَ عَلَى الْأَفْكَارِ وَالظُّنُونِ وَالْقُلُوبِ وَالْعُيُونِ.
تَقْدِيرُ جَلَالِ كَمَالِ عِزَّتِهِ فَوَجَدَ حُدُوثَ خَلِيقَتِهِ الدَّلِيلَ الْأَوَّلَ عَلَى وُجُودِهِ السَّرْمَدِيِّ وَقَدِيمِ لَاهُوتِهِ الْأَزَلِيِّ. ظَهَرَ سُبْحَانَهُ بِحِجَابِهِ




