مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَجَاحُ الطَّالِبِينَ فِي تَوْحِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 196 من 316

الْفَصْلُ الثَّالِثُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ

فِي تَعْلِيلِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ حَاضِراً مَوْجُوداً فِي كُلِّ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ وَالْحُدُودِ وَتَخْلِيصِ التَّنْزِيهِ الْمُجَرَّدِ مِنَ التَّشْبِيهِ اعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ اللَّهَ حَاضِرٌ مَوْجُودٌ لِكَوْنِهِ تَسْتَحِيلُ غَيْبَتُهُ كَمَا يَسْتَحِيلُ عَدَمُهُ فَلَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَلَا يَحْرِمُ مِنْ عَدْلِهِ زَمَانٌ وَلَوْ خَلَتْ قُدْرَتُهُ مِنَ الْأَمْكِنَةِ وَالْأَزْمِنَةِ لَتَجَمَّدَتْ وَأَصْبَحَتْ بِلَا حَرَاكٍ وَتَلَاشَى الْكَوْنُ وَالْكِيَانُ.

وَإِلَيْكَ مَثَلاً وَاقِعاً بِالْإِنْسَانِ إِذَا فَقَدَتْ عَيْنُهُ نُورَهَا الْمُضِيءَ أَصْبَحَتْ خَرَاباً مُظْلِمَةً وَكَذَلِكَ كُلُّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْجِسْمِ إِذَا خَلَتْ مِنْهُ مَادَّةُ الْحَيَاةِ وَالْجِسْمُ بِكُلِّيَّتِهِ إِذَا فَارَقَتْهُ لَطِيفَتُهُ الْمُقِيمَةُ لَهُ الْمُدَبِّرَةُ لِشَأْنِهِ عَادَ بِلَا حَرَاكٍ وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْكَائِنَاتُ لَوْ غَابَ عَنْهَا مُوجِدُهَا لَضَعُفَتْ وَتَلَاشَتْ وَخَرِبَ الْكَوْنُ وَالْكِيَانُ جَلَّ الصَّانِعُ الْحَكِيمُ أَنْ يُفْسِدَ صَنْعَتَهُ أَوْ أَنْ يُعَطِّلَ مُلْكَهُ وَالشَّاهِدُ عَلَى ذَلِكَ:

الصفحة 196 من 316