مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَجَاحُ الطَّالِبِينَ فِي تَوْحِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 316

لَهُ حَصَلَتْ لَهُ إِمْكَانِيَّةٌ بِقَوْلِهِ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وَقَوْلِهِ تَعَالَى وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَكَانَ لِلْبَارِي أَنْ يَظْهَرَ كَيْفَ يَشَاءُ، لِأَنَّ الْقُدْرَةَ لَهُ وَلَيْسَتْ مَوْهُوبَةً فَظَهَرَ بِالصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ الَّتِي هِيَ عَالَمٌ صَغِيرٌ مُخْتَصَرٌ مِنْ جَمِيعِ مَا فِي الْعَالَمِ الْكَبِيرِ لِيَهْتَدِيَ بِهِ مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ إِلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ وَيُعْلَمَ أَنَّ الْوُجُودَ لَيْسَ غَيْرَ الْبَارِي فَيَكُونَ خَارِجاً عَنْهُ وَلَا الْبَارِي فِيهِ فَيَكُونَ مَحْصُوراً.

كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: لَيْسَ بِالْأَشْيَاءِ وَالِجٍ وَلَا عَنْهَا بِخَارِجٍ مَعْنَاهُ لَيْسَ خَارِجَ عَنْهَا فَيَكُونَ مَفْقُوداً وَلَا دَاخِلَ فِيهَا فَيَكُونَ مَحْصُوراً.

كَمَا قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الْأُسُوسِ: إِنْ كَانَ اللَّهُ مُمَازِجاً لِلْأَشْيَاءِ فَهُوَ لَهَا شَكْلٌ وَإِنْ كَانَ مُبَايِنَ فَهُوَ لَهَا ضِدٌّ وَإِنْ كَانَ لَا مُبَايِناً لَهَا فِي نَفْسِ الْجَوْهَرِ وَالْقِدَمِ وَالْقُدْرَةِ وَلَا أَقُولُ أَنَّهُ مُبَايِنٌ لَهَا فَصَارَ لَهَا ضِدّاً وَلَا أُرِيدُ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا بَلْ أُرِيدُ أَنَّ جَوْهَرَهُ مُفَارِقٌ لِجَوْهَرِهَا إِلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ ذِهْنٌ وَلَا يَتَصَوَّرُهُ وَهْمٌ تَعَالَى اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَعِلَّةُ كُلِّ مَعْلُولٍ.

الصفحة 192 من 316