هُوَ حَاضِرٌ فِي غَيْبِهِ غَائِبٌ فِي حُضُورِهِ لِشِدَّةِ نُورِهِ فَمَنْ كَانَ الْحَقُّ مِرْآتَهُ يَرَى ظُلْمَةَ الْكَوْنِ مِنْ وَرَاءِ نُورِ مِرْآةِ الْحَقِّ وَتَكُونَ ذَاتُهُ دَائِماً لِلْمُشَاهَدَةِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ الرَّدَّادُ قَدَّسَهُ اللهُ: أَمَّا مَا أَعْتَقِدُهُ فِي إِثْبَاتِ الْبَارِي وَإِفْرَادِهِ أَنَّ الْبَارِيَ فِي ذَاتِهِ وَحَقِيقَتِهِ لَا يُقَالُ لَهُ صُورَةٌ وَلَا مِثَالٌ بَلْ صَمَدٌ لَا مَدْخَلَ فِيهِ وَلَا هُوَ نُورٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نُوراً لَكَانَ لَهُ لَوْنٌ وَلَشَابَهَتْهُ الْأَنْوَارُ وَلَوْ كَانَ بَشَراً لَانْحَصَرَ وَشَابَهَتْهُ الْأَبْشَارُ.
وَقَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ لِلْمُفَضَّلِ:مِنْهُ السَّلَامُ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ الذَّاتَ الْمُقَدَّسَةَ لَا يُقَالُ لَهَا نُورٌ لِأَنَّهَا مُنِيرَةُ كُلِّ نُورٍ وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا شَاءَ وَأَرَادَ أَنْ يُوجِدَ الْخَلْقَ ذَاتَهُ يَكْشِفُ عَنْ أَبْصَارِهِمْ فَيَرَاهُ كُلُّ جِنْسٍ كَجِنْسِهِ: النُّورَانِيُّ نُورَانِيّاً وَالْبَشَرِيُّ بَشَرِيّاً.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ جَبَلَةَ الْغَسَّانِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي مَسَائِلِهِ: إِنَّ وَاجِبَ الْوُجُودَ الْمُطْلَقَ وَاجِبٌ لِلْبَارِي خَاصَّةً وَلِغَيْرِهِ مُمْكِنٌ فَكَانَتْ صِفَةُ حَالَةِ الْوُجُوبِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ حُصُولِ الْمُمْكِنِ وَذَلِكَ صِفَةُ الْقِدَمِ وَقَالَ أَنَّهُ وَحْدَهُ كَانَ قَبْلَ تَكْوِينِ خَلْقِهِ فَحِينَ حُصُولِهِ الْمُمْكِنَ وَاجِباً




