وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لِأُوَيس الْقَرَنِيِّ: يَا أُوَيس لَوْ كَانَتِ الْقُدْرَةُ غَيْرَهُ لَقُلْنَا أَنَّهُ كَانَ عَاجِزاً حَتَّى خَلَقَ الْقُدْرَةَ.
وَقَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ اللَّهَ قُدْرَةٌ كُلُّهُ عِلْمٌ كُلُّهُ أَوَّلٌ كُلُّهُ آخِرٌ كُلُّهُ بَاطِنٌ كُلُّهُ ظَاهِرٌ كُلُّهُ وَإِنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ وَالْحُجُبَ الْمَرْئِيَّاتِ عَنْهُ زَائِلَةٌ وَفِي غَيْرِهِ نَازِلَةٌ.
وَقَالَ مِنْهُ عَزَّ عِزُّهُ: لَا يَخْلُو وَقْتٌ وَزَمَانٌ وَعَصْرٌ وَأَوَانٌ مِنْ مَعْنًى مَوْجُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَبَابٍ مَقْصُودٍ وَصَاحِبِ الْقُدْرَةِ هُوَ اللَّهُ بِذَاتِهِ وَالصُّورَةُ مُضَافَةٌ إِلَى خَلْقِهِ كَمَا أَنَّ الْقُدْرَةَ مُضَافَةٌ إِلَيْهِ وَصَاحِبُ الْقُدْرَةِ لَا صُورَةَ لَهُ.
وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّ هَذَا الْوُجُودَ جَوْهَرٌ بَسِيطٌ شُعَاعٌ لَا يَقَعُ بِهِ لَمْسٌ وَلَا يُدْرَكُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَاسِّ وَإِنَّمَا تَرَاهُ مِنْ حَيْثُ أَنْتَ فَإِذَا جِئْتَ بِالْحَقِيقَةِ لَمْ تَرَ شَيْئاً مُدْرَكاً وَلَا مَلْمُوساً وَإِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ تُشْبِهُ السَّرَابَ تُعَايِنُ الطَّبِيعَةَ فَإِذَا جِئْتَ بِدَلِيلِ الْعَقْلِ وَفِكْرَةِ أَهْلِ الْحَقِّ وَنَظَرْتَ بِعَيْنِ الْيَقِينِ لَمْ تَرَ شَيْئاً يُدْرَكُ وَلَا صُورَةً تُلْمَسُ بَلْ قُوَّةٌ لَاهُوتِيَّةٌ أَزَلِيَّةٌ فَهُوَ بَاطِنٌ وَإِنْ ظَهَرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ بَطَنَ




