وَقَالَ مُسْتَشْهِداً بِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ حَسَن النُّمَيْلِي قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ عَنِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ الْبَغْدَادِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ بِقَوْلِهِ: إِذَا قَالَ لَنَا قَائِلٌ: أَنَّ الْمَعْنَى لَا يَتَجَزَّأُ أَوْ لَا يَتَبَعَّضُ فَكَيْفَ يُرَى بِصُورَتَيْنِ بِآنٍ وَاحِدٍ قُلْنَا لَهُ: كَالنَّاظِرِ فِي الْمِرْآةِ (الْمَاءِ الصَّافِي) فَإِنَّهُ لَا يَرَى إِلَّا صُورَتَهُ فِي الْمَاءِ وَلَيْسَتْ هِيَ فِي الْمَاءِ وَيَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ فَيَرَى صُورَتَهُ صُورَتَيْنِ وَهِيَ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَدْ أَثْبَتَ هَذَا الْقَوْلُ أَنَّ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ وَالصُّورَةَ الْبَشَرِيَّةَ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ لَا تَتَجَزَّأُ وَلَا تَتَبَعَّضُ إِلَى قَوْلِهِ فِيهَا وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى ظَاهِراً بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ تَكُونُ الْإِشَارَةُ لِلْوُجُودِ النُّورِيِّ وَلَيْسَ بَيْنَ الظُّهُورَيْنِ فَرْقٌ.
وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ حَدِيثٌ عَنِ الْأَرْوَاحِ حِينَ دُعُوا وَقْتَ الْأَظِلَّةِ قَالَ لَهُمُ الْبَارِي: إِنِّي سَأَخْلُقُ أَبْدَاناً تَحْجُبُ بَعْضَكُمْ عَنْ بَعْضٍ وَأَدْعُوكُمْ إِلَى نَفْسِي فِيمَا احْتَجَبَ بِهِ عَنْكُمْ فَتَعْبُدُونَنِي وَحُجُبِي كَثِيرَةٌ وَسَأَخْتَارُ مِنْهَا حِجَاباً لَا أُفَارِقُهُ وَلَا يُفَارِقُنِي مَنْ عَبَدَنِي بِهِ مِنْكُمْ كَانَ مُؤْمِناً حَقّاً وَقَدْ فَسَّرَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ، بِقَوْلِهِ: إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحِجَابَ الَّذِي لَا يُفَارِقُهُ هُوَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ.




