يُحْصَرَ أَوْ يُحَدَّ وَإِنَّ الْعِبَادَةَ وَالتَّنْزِيهَ فِي الْقَلْبِ وَالنُّطْقَ مِنْ جِهَةِ الْأَحْرُفِ لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ إِلَيْهِ وَلَيْسَ ظَاهِرُ الْمَعْنَى غَيْرَ بَاطِنِهِ إِلَى قَوْلِهِ أَيْضاً وَإِنَّ الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ هِيَ آلَةٌ لِلنُّطْقِ وَإِنَّهُ غَنِيٌّ عَنِ الْآلَاتِ إِلَى قَوْلٍ إِذَا احْتَجَّ عَلَيْنَا مُحْتَجٌّ فِي اللَّهِ بِأَنَّهُ لَهُ صُورَةٌ وَصِفَةٌ فَنَقُولُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ صُورَةٌ وَلَا صِفَةٌ وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنِ الصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ وَلَكِنْ أَوْرَى الظُّهُورَ لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ إِلَيْهِ.
وَاسْتَشْهَدَ مِنْ كِتَابِ الْأُسُوسِ بِقَوْلِهِ: قَالَ السَّائِلُ لِلْعَالِمِ : عَزَّ عِزُّهُ كَيْفَ صَارَتْ لَهُ صُورَةٌ، قَالَ الْعَالِم : عَزَّ عِزُّهُلِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا كَحَاجَتِهِمْ إِلَى الْكَلَامِ لِأَنَّهُ لَا كَلَامَ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ وَلَا مَعْرِفَةَ إِلَّا مِنْ قُدْرَةٍ فَأَتَاهُمْ مِنْ حَيْثُ يَعْرِفُونَ.
وَقَالَ أَيْضاً بِنَفْسِ الرِّسَالَةِ أَقُولُ: إِنَّ الْمَعْنَى لَا فِي شَيْءٍ دَاخِلٌ وَلَا عَنْ شَيْءٍ خَارِجٌ وَلَا عَلَى شَيْءٍ مَحْمُولٌ وَلَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَجِبُ بِاسْمِهِ وَلَا الِاسْمُ يَحْجُبُهُ وَمِنْ أَيْنَ ظَهَرَتِ الْقُدْرَةُ فَهُنَاكَ الْقَادِرُ.




