فَالظَّاهِرُ بِقُدْرَتِهِ هُوَ الْبَاطِنُ بِحِكْمَتِهِ فَأَيْنَمَا وُجِدَتِ الْقُدْرَةُ فَهُنَاكَ الْقَادِرُ وَحَيْثُ كَانَ الظَّاهِرُ بِسَمَائِهِ هُوَ الظَّاهِرُ بِأَرْضِهِ بِآنٍ وَاحِدٍ فَالْمُنَزَّهُ عَنْ هَذَيْنِ الْحَدَّيْنِ هُوَ عَلِيٌّ عَزَّ عِزُّهُ بِنُونِ عَظَمَتِهِ عَنِ الْمُبْتَدَعَاتِ وَالْحُدُودِ وَالْجِهَاتِ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ فَالْوَلَدُ وَالصَّاحِبَةُ هُمَا الْمِثَالُ وَالصُّورَةُ جَلَّ الْقَوِيُّ الْفَعَّالُ عَنْ خَطَرَاتِ الْأَوْهَامِ الْبَشَرِيَّةِ وَعَنْ مَهَبِّ الْأَفْكَارِ الْإِنْسَانِيَّةِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ بِمَا لَا يَقَعُ تَحْتَ الصُّورَةِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْكَلِمَةِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا الْقَوْلَ:
مَا جَاءَ فِي كِتَابِ الْأُسُوسِ: بِأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَلَيْسَ لَهُ ضِدٌّ وَلَا نِدٌّ وَلَا مَثِيلٌ وَلَا خَارِجٌ مِنْ شَيْءٍ وَلَا يُوصَفُ بِشَيْءٍ وَهُوَ كَانَ وَلَا مَكَانَ وَلَا كَوْنَ مَعَهُ قَدِيمٌ أَزَلٌ صَمَدٌ لَا مَنْعُوتٌ وَلَا مَوْصُوفٌ وَلَا مُسَمًّى عَلِمَ مِنَ الْخَلْقِ حَاجَتَهُمْ وَاضْطِرَارَهُمْ إِلَى الْأَسْمَاءِ فَأَقَامَهَا لَهُمْ لِيَدْعُوهُ بِهَا.




