مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَجَاحُ الطَّالِبِينَ فِي تَوْحِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 182 من 316

الْفَصْلُ الثَّانِي مِنَ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ

مِنْ قَوْلِ السَّائِلِ إِذَا نَزَّهْنَا الْبَارِيَ عَنِ الصِّفَتَيْنِ وَجَرَّدْنَاهُ عَنِ الرُّؤْيَتَيْنِ فَأَيْنَ نَجِدُ مَوْجُودَ الْوُجُودِ اعْلَمْ يَا أَخِي إِنَّ مَوْلَاكَ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى لَمْ يَكُنْ يَظْهَرُ بِكَوْنِ الْأَبْشَارِ وَالْأَنْوَارِ لِيُحَاطَ بِهِ أَوْ يُدْرَكَ بِهِمَا بِكُلِّيَّتِهِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الَّذِي عَلَا فَوْقَ الْفَوْقِ فَلَا شَيْءَ يُقَارِنُهُ أَوْ يُدَايِنُهُ وَدَنَا قَرِيباً فَلَا عَيْنَ تَرَاهُ وَتَحْوِيهِ وَدَنَا بِلَا إِحَاطَةٍ وَسَمَا بِلَا حَدٍّ.

بَلْ ظَهَرَ بِكُلِّيَّةِ الذَّاتِ وَتَرَاءَى بِاخْتِلَافِ الصِّفَاتِ فَالذَّاتُ لَمْ تَزَلْ بِكَمَالِ أَبَدِيَّتِهَا وَالصِّفَاتُ زَائِلَةٌ بِاخْتِلَافِ أَلْوَانِهَا وَرَبُّ الْوُجُودِ فِي كُلِّ الْوُجُودِ ظَاهِرٌ بِبُطُونِهِ فِي كُلِّ زَمَانٍ بَاطِنٌ بِظُهُورِهِ بِكُلِّ مَكَانٍ وَلَدَى تَجْرِيدِ الذَّاتِ عَنِ الصِّفَاتِ لَا تُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إِلَى مَا يُصَوَّرُ بِالْحُدُودِ وَالْهَيْئَاتِ فَالْقَضِيَّةُ عَقْلِيَّةٌ تَبَاشَرَتْ بِالْمَعْقُولَاتِ وَلَا يَصِحُّ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالْمَحْسُوسِ لِأَنَّهُ فَوْقَهُ إِلَّا مِنْ حَيْثُ الْإِشَارَةِ إِلَى الْقِدَمِ الْأَوَّلِ.

لِأَنَّ كُلَّ مَا دُونَ الْبَارِي مِنْ نَوْعَيْنِ قَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ وَالذَّاتُ نَوْعٌ وَاحِدٌ قَدِيمَةٌ أَزَلِيَّةٌ ظَهَرَتْ لِلْعَالَمِينَ تَفْهِيماً وَتَعَالَتْ عَنْهُمَا تَعْظِيماً

الصفحة 182 من 316