فَمِنَ الْبَدِيهِيِّ أَنَّكَ تَقُولُ أَنَّهُمَا سِوَاكَ وَأَنْتَ إِذْ نُزِعَتَا عَنْكَ وَأَنْتَ الْمَعْرُوفُ بِهِمَا مَا دُمْتَ لَابِساً لَهُمَا فَإِذَا كَانَتْ حُلَّتُكَ سِوَاكَ وَأَنْتَ سِوَاهَا مَعَ مَا يَجْمَعُ بَيْنَكُمَا مِنَ الْعَجْزِ فَكَيْفَ تُثْبِتُ الْحُلَّةَ عَلَى الْقَادِرِ سُبْحَانَهُ رَبِّ الْحُلَّةِ وَالْحُلَلِ مُجَانَسَةً وَمُؤَانَسَةً فَإِذَا كَانَ مِنْ لُطْفِهِ بِنَا وَرَأْفَتِهِ عَلَيْنَا قَدْ أَرَانَا ذَاتَهُ بِمَا يُشَاكِلُنَا أَيَكُونُ جَزَاؤُهُ مِنَّا بَدَلاً عَنْ وَاجِبِ شُكْرِهِ وَحَمْدِهِ تَقْيِيدَهُ بِالْحُلَّةِ وَالْعِلَّةِ اللَّتَيْنِ هُمَا فِينَا لَا فِيهِ وَهُوَ الْعَلِيُّ عَمَّا تَلْمَحُهُ أَبْصَارُنَا وَتَتَوَهَّمُهُ بَصَائِرُنَا.
لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ظَهَرَ بِذَاتِهِ لِعِبَادِهِ لِيَعْبُدُوهُ وَحْدَهُ بِلَا شَرِيكٍ لَهُ لِكَوْنِهِ تَسْتَحِيلُ غَيْبَتُهُ كَمَا يَسْتَحِيلُ عَدَمُهُ لِذَا وَجَبَ فِي الْحِكْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ أَنْ يَظْهَرَ لِكُلِّ جِنْسٍ كَهُمْ تَأْنِيساً لِمُؤْمِنِينَ وَتَلْبِيساً عَلَى الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ لِأَنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى إِطْلَاقٍ، فَلَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ فَهُوَ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ بِصُورَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَلَا صُورَةَ لَهُ وَلَا قَيَّدَتْهُ صُورَةٌ 1.




