انْتِقَالٍ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾1.
فَالظُّهُورُ وَاحِدٌ وَالدَّعْوَةُ وَإِذَا اخْتَلَفَتِ الرُّؤْيَةُ فَلَمْ تَخْتَلِفِ الْقُدْرَةُ فَالْخَلِيقَةُ مَخْلُوقَةٌ اقْتِدَارٍ وَمَرْبُوبَةٌ إِقْتِسَارٍ كَمَا هُوَ بِالنَّهْجِ وَالْقَادِرُ قَادِرٌ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ إِذْ لَوْ كَانَ الْمُنَزَّهُ عِنْدَنَا غَيْرَ مُمْكِنٍ مِنَ الظُّهُورِ بِالْعَجْزِ لَمْ يَكُنْ قَادِراً مِنْ حَيْثُ الظُّهُورُ بِالْمُعْجِزِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَإِنَّ رَبَّ الصِّفَاتِ لَا يُنَزَّهُ عَنْ قِسْمٍ مِنْهَا دُونَ الْآخَرِ فَيُثْبِتُ عَلَيْهِ الْقِسْمَ الثَّانِي كَمَا لَوْ أَنَّكَ نَزَّهْتَ الْمَوْلَى عَنِ الصِّفَةِ الظِّلِّيَّةِ فَقَطْ.
فَيَكُونُ تَنْزِيهُكَ لَهُ نَاقِصاً لِأَنَّهُ تَعَالَى فَوْقَ الْكَمَالِ أَوْ يُنَزَّهُ سُبْحَانَهُ عَنِ الصِّفَةِ الْوَاحِدَةِ وَيُقَيَّدُ بِالصِّفَةِ الثَّانِيَةِ وَالصِّفَاتُ تُوصَفُ بِهِ لِتُجَرِّدَهُ عَنْ وَصْفِ الصِّفَةِ، بِرَبِّكَ هَلْ إِذَا خَرَجْتَ أَنْتَ لَابِساً حُلَّتَكَ الْبَيْضَاءَ الَّتِي تُعْرَفُ بِهَا بَيْنَ النَّاسِ لِلنَّاسِ وَخَرَجْتَ بِالْحُلَّةِ السَّوْدَاءِ الَّتِي تُعْرَفُ بِهَا أَيْضاً هَلْ تَكُونُ أَحَدَ الْحُلَّتَيْنِ غَيْرَكَ َالثَّانِيَةُ أَنْتَ أَمْ أَنْتَ الْحُلَّتَانِ أَمْ هُمَا غَيْرُكَ وَأَنْتَ سِوَاهُمَا.




