ثَانِي لَهُ سُبْحَانَهُ وَهُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الدَّائِمُ الْبَاقِي أَجَبْنَاهُ فِي الْأَظِلَّةِ وَوَحَّدْنَاهُ بِالْأَشْبَاحِ وَعَرَفْنَاهُ بِالطَّرَائِقِ اللهُمَّ رَبَّنَا أَظْهِرْ كَيْفَ شِئْتَ فَأَنْتَ أَنْتَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَلَا شَكَّ فِيكَ تَظْهَرُ لِمَنْ تَشَاءُ كَيْفَ تَشَاءُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾1 بِرَبِّكَ لَوْ عَرَضْتَ كُلَّ أَوْجُهِ الْخَلِيقَةِ عَلَى مِرْآةٍ مَصْقُولَةٍ فَهَلْ مِنْ وَجْهٍ يَرَى غَيْرَ صَاحِبِهِ وَهَلْ يَرَى أَحَدٌ وَجْهاً مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ يَظُنُّ أَنَّهُ وَجْهُهُ وَهُوَ غَيْرُ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْأَوْجُهَ مُتَعَدِّدَةٌ وَالْمِرْآةَ وَاحِدَةٌ لَمْ تَتَبَدَّلْ.
فَظُهُورُهُ سُبْحَانَهُ بَيِّنٌ بِخَلِيقَتِهِ الْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ مِرْآةُ وُجُودٍ وَكَرَمِ وُجُودٍ تَرَى كُلُّ نَفْسٍ شَكْلَهَا فَتَعْبُرُ عَنْ حَدِّهَا الْمُسْتَطَاعِ وَرَبُّ الشَّهَادَةِ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ الْوُجُودِ لَا يَحْوِيهِ الْبَرُّ وَلَا تَحُدُّهُ الْحُدُودُ وَإِنَّ بَصِيرَةَ الْعَقْلِ وَشَوَاهِدَ النَّقْلِ يُثْبِتَانِ أَنَّ الْمَظْهَرَيْنِ وَاحِدٌ بِغَيْرِ تَغْيِيرٍ وَلَا




