وَالْقُدْرَةُ وَاحِدَةٌ فَكُلَّمَا تَرَاهُ مِنَ النُّورِ السَّاطِعِ وَالضِّيَاءِ اللَّامِعِ وَالْإِشْرَاقِ وَالسُّفُورِ وَإِفْرَاطِ الظُّهُورِ بِفَوْرَةِ التَّنُّورِ وَاسْتِوَاءِ الضِّيَاءِ وَالنُّورِ فَهُوَ مِثَالٌ لِصِفَةِ النُّورَانِيِّينَ وَمَا تَرَاهُ مِنْ صِفَةِ النَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ وَالْكِبَرِ وَالصِّغَرِ وَالطُّلُوعِ وَالْأُفُولِ وَالْخُسُوفِ وَالْمَحَاقِ فَهُوَ مِثَالٌ لِصِفَةِ الظِّلِّيِّينَ وَشَكْلِ الْمُتَجَسِّمِينَ إِذْ لَا يَلِيقُ ذَلِكَ بِالنُّورَانِيِّينَ الْعَلِيِّينَ عَنْ عِلَلِ التُّرَابِيِّينَ.
وَالْبَارِي سُبْحَانَهُ شَاكَلَ الْكَوْنَيْنِ بِرُؤْيَةِ الْعَيْنِ لَا لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهِمْ بَلْ لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ وَلَيْسَ بِالْمَظْهَرَيْنِ اللَّذَيْنِ رَأَيْنَاهُمَا مِنْ فَرْقٍ فَكِلَاهُمَا وَاحِدٌ بِلَا تَبْعِيضٍ وَلَا تَقْسِيمٍ فَهَلْ لَوْ قُلْتَ رَبُّ السَّمَاءِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ يَكُونُ بِالسَّمَاءِ وَالْأَرْضِ رَبَّانِ أَوْ أَرْبَابٌ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ كَلَّا وَأَلْفُ لَا لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾1 ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾2
هَذَا وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ وَمِنْ أَمْثَالِهَا كَثِيرٌ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ مَهْمَا تَعَدَّدَتْ ظُهُورَاتُهُ فَالتَّعَدُّدُ فِينَا وَاقِعٌ وَعَلَيْنَا رَاجِعٌ إِذْ لَا




