الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ
إِذَا كَانَ الْقَادِرُ سُبْحَانَهُ أَوْرَى لِخَلْقِهِ وِلَادَةً مُجَانَسَةً وَضَعْفاً وَقُوَّةً فِي الْمَظْهَرِ الظِّلِّيِّ فَهَلْ لِذَلِكَ مِثَالٌ بِالْمَظْهَرِ النُّورِيِّ أَمْ كُلُّ مَظْهَرٍ يُمَاثِلُ الظَّاهِرَ بِهِمْ فَقَطْ أَوْ هَلِ الْمَظْهَرَيْنِ النُّورِيِّ وَالْبَشَرِيِّ وَاحِدٌ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ أَمْ اثْنَيْنِ وَإِذَا نَزَّهْنَا الْبَارِيَ سُبْحَانَهُ عَنِ الصِّفَةِ الظِّلِّيَّةِ فَهَلْ نُنَزِّهُهُ أَيْضاً عَنِ الصِّفَةِ النُّورِيَّةِ وَإِذَا جَازَ تَنْزِيهُهُ عَنِ الصِّفَتَيْنِ وَصَحَّ تَجْرِيدُهُ عَنِ الرُّؤْيَتَيْنِ فَأَيْنَ نَجِدُ مُوجِدَ الْوُجُودِ وَهَلْ تَصِحُّ الْعِبَادَةُ لِغَائِبٍ مَفْقُودٍ وَمَا مَعْنَى الْقَوْلِ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ حَاضِراً مَوْجُودٌ ظَاهِراً فِي كُلِّ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ وَكَيْفَ يَكُونُ تَخْلِيصُ هَذَا التَّنْزِيهِ الْمُجَرَّدِ مِنَ التَّشْبِيهِ الْمُقَيَّدِ:
اعْلَمْ أَيُّهَا الْأَخُ الْجَلِيلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تُقْسَمُ إِلَى ثَلَاثِ أَقْسَامٍ أَوْ فُصُولٍ وَكُلُّ فَصْلٍ يَكَادُ يَكُونُ مَسْأَلَةً قَائِمَةً بِنَفْسِهَا:




