الْفَصْلُ السَّادِسُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى
فِي الْقَوْلِ بِالْإِمَامِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمَعْنَوِيَّةِ وَوُجُوبِ الْوَلَايَةِ مُخْتَصَرٌ مِنْ أَقْوَالِ الشِّيعَةِ وَالسُّنَّةِ وَمِنْ كَافَّةِ الْمُتَكَلِّمِينَ بَاطِناً وَظَاهِراً
اعْلَمْ أَيُّهَا الْفَاضِلُ أَنَّ النَّصَّ عَلَى إِثْبَاتِ إِمَامِيَّتِهِ سَهْلٌ غَزِيرٌ بَعْدَ أَنْ تَكَلَّفْنَا فِي أَبْحَاثِنَا السَّابِقَةِ إِثْبَاتَ رُبُوبِيَّتِهِ وَكُنَّا بِحَوْلِهِ مِنَ الْمُوَفَّقِينَ فِي إِثْبَاتِهَا بِمَا أَوْرَدْنَاهُ مِنَ الْمَنْقُولِ وَالْمَعْقُولِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْفَصْلُ دَاخِلٌ فِي صُلْبِ الْمَسْأَلَةِ لَمَا أَوْرَدْنَا فِيهِ شَيْءٌ.
لِأَنَّ تَكَلُّفَ إِثْبَاتِ الْإِمَامِيَّةِ بَعْدَ إِثْبَاتِ الرُّبُوبِيَّةِ أَمْرٌ مَفْرُوغٌ مِنْهُ وَمِنْ إِفَادَتِهِ وَلِذَلِكَ فَإِنَّا لَا نُثْبِتُ وَضْعِيّاً بِهَذِهِ الرِّسَالَةِ كُلَّمَا أَطْلَعَنَا عَلَيْهِ أَيْ لَيْسَ ضَرُورِيّاً لِاشْتِهَارِهِ.
وَيَكْفِي مِنْ ذَلِكَ مَا وَرَدَ مِنْ تَصْرِيحِ رَسُولِ اللَّهِ ( عَزَّ عِزُّهُ) مِرَاراً عَدِيدَةً بِإِمَامَتِهِ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ وَفِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَبَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الطَّائِفِ وَعَلَى مِنْبَرِهِ فِي الْمَدِينَةِ وَفِي بَيْعَةِ الدَّارِ وَبَيْعَةِ الْخَيْزُرَانِ وَبَيْعَةِ أُمِّ سَلَمَة وَكَثِيرٍ مِنَ الدَّلَالَاتِ حَسَبَ تَصْرِيحِ النَّبِيِّ عَلَى إِمَامَتِهِ وَوُجُوبِ وَلَايَتِهِ وَآخِرِ بَيْعَةٍ فِي حُجْرَتِهِ الشَّرِيفَةِ فِي مَرَضِهِ




