مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَجَاحُ الطَّالِبِينَ فِي تَوْحِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 162 من 316

بِحَيْثُ لَمْ يَتَسَنَّى لِصَاحِبِ الصُّورَةِ وَالشَّكْلِ أَنْ يَعْرِفَ شَيْئاً إِلَّا عَنْ مِثَالِ شَكْلِهِ وَصُورَتِهِ فَهَلْ لِلْأَبْشَارِ مَثَلاً أَنْ يَأْخُذُوا نُصُوصاً أَوْ دُرُوساً مِنَ الْأَنْوَارِ بِلَا وَاسِطَةٍ كَلَّا لِأَنَّ التَّبَايُنَ ظَاهِرٌ بَيْنَهُمَا بِالْجَوْهَرِيَّةِ وَالصَّفَاءِ حَتَّى وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَفْهَمَ الْأَبْشَارُ عَنْ بَعْضِهَا إِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَلْسُنُ كَالْأَعْجَمِيِّ وَالْعَرَبِيِّ فَلَا يَفْهَمُونَ عَنْ بَعْضِهِمْ فَكَيْفَ يَفْهَمُونَ عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ.

فَإِذَا احْتَجَّ عَلَيْنَا مُحْتَجٌّ وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ بِقُدْرَتِهِ يُفْهِمُ النَّاسَ مَا أَرَادَ قُلْنَا لَهُ يَا هَذَا هَذِهِ هِيَ الْقُدْرَةُ الَّتِي أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُفْهِمَهُمْ بِهَا فَقَدْ ظَهَرَ سُبْحَانَهُ لِلْكُلِّ بِالْكُلِّ وَاحْتَجَبَ عَنِ الْكُلِّ بِالْكُلِّ فَعَرَفَهُ كُلٌّ بِمِقْدَارِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ.

فَالصُّورَةُ الَّتِي آنَسَهُمْ بِهَا هِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى حَيْثِهِمْ وَتَقَلُّبِ قُلُوبِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَتَمَكَّنُوا إِلَّا رُؤْيَةَ صِفَتِهِمْ بِمِرْآةِ الِامْتِحَانِ وَالدَّلِيلِ النَّاصِعِ عَلَى رَفْعِ الصِّفَةِ عَنِ الْمَوْصُوفِ هُوَ مَا أَظْهَرَهُ سُبْحَانَهُ مِنْ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ الْقَاهِرَةِ وَمَعَاجِزِهِ الْبَاهِرَةِ الْبَادِيَةِ الظَّاهِرَةِ مِنْ تِلْكَ الصِّفَةِ الْمَأْنُوسَةِ لِيَتَغَذَّى الصَّدُوقُ مِنْ ثَمَرِ آدَابِهَا

الصفحة 162 من 316