بِحَيْثُ لَمْ يَتَسَنَّى لِصَاحِبِ الصُّورَةِ وَالشَّكْلِ أَنْ يَعْرِفَ شَيْئاً إِلَّا عَنْ مِثَالِ شَكْلِهِ وَصُورَتِهِ فَهَلْ لِلْأَبْشَارِ مَثَلاً أَنْ يَأْخُذُوا نُصُوصاً أَوْ دُرُوساً مِنَ الْأَنْوَارِ بِلَا وَاسِطَةٍ كَلَّا لِأَنَّ التَّبَايُنَ ظَاهِرٌ بَيْنَهُمَا بِالْجَوْهَرِيَّةِ وَالصَّفَاءِ حَتَّى وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَفْهَمَ الْأَبْشَارُ عَنْ بَعْضِهَا إِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَلْسُنُ كَالْأَعْجَمِيِّ وَالْعَرَبِيِّ فَلَا يَفْهَمُونَ عَنْ بَعْضِهِمْ فَكَيْفَ يَفْهَمُونَ عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ.
فَإِذَا احْتَجَّ عَلَيْنَا مُحْتَجٌّ وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ بِقُدْرَتِهِ يُفْهِمُ النَّاسَ مَا أَرَادَ قُلْنَا لَهُ يَا هَذَا هَذِهِ هِيَ الْقُدْرَةُ الَّتِي أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُفْهِمَهُمْ بِهَا فَقَدْ ظَهَرَ سُبْحَانَهُ لِلْكُلِّ بِالْكُلِّ وَاحْتَجَبَ عَنِ الْكُلِّ بِالْكُلِّ فَعَرَفَهُ كُلٌّ بِمِقْدَارِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ.
فَالصُّورَةُ الَّتِي آنَسَهُمْ بِهَا هِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى حَيْثِهِمْ وَتَقَلُّبِ قُلُوبِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَتَمَكَّنُوا إِلَّا رُؤْيَةَ صِفَتِهِمْ بِمِرْآةِ الِامْتِحَانِ وَالدَّلِيلِ النَّاصِعِ عَلَى رَفْعِ الصِّفَةِ عَنِ الْمَوْصُوفِ هُوَ مَا أَظْهَرَهُ سُبْحَانَهُ مِنْ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ الْقَاهِرَةِ وَمَعَاجِزِهِ الْبَاهِرَةِ الْبَادِيَةِ الظَّاهِرَةِ مِنْ تِلْكَ الصِّفَةِ الْمَأْنُوسَةِ لِيَتَغَذَّى الصَّدُوقُ مِنْ ثَمَرِ آدَابِهَا




