الْفَصْلُ الْخَامِسُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى
فِي رَفْعِ الصِّفَاتِ عَنِ الْمَوْصُوفِ
اعْلَمْ أَيُّهَا الْأَخُ إِنَّ الْمَعْنَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ ظَهَرَ لِخَلْقِهِ بِحُجُبِ الْعُيُونِ وَدَعَاهُمْ إِلَى نَفْسِهِ بِصِفَاتِ الْأَبْشَارِ وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا عَرَفَهُ أَحَدٌ وَلَا جَهِلَهُ أَحَدٌ فَدَعَاهُمْ مِنْ نَفْسِ مُجَانَسَتِهِمْ لِمَعْرِفَتِهِ وَأَظْهَرَ لَهُمُ الْمَعَاجِزَ وَالْقُدَرَ السَّمَاوِيَّةَ وَالْأَرْضِيَّةَ عَنْ تِلْكَ الصُّورَةِ وَهِيَ صُورَةُ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ الْمُعَايَنَةِ بِالصِّفَةِ الْبَشَرِيَّةِ.
وَأَظْهَرَ لَهُمْ أَيْضاً أَنَّهُ مَغْلُوبٌ مَقْهُورٌ مَدْفُوعٌ إِلَى الْوَرَاءِ بِسُلْطَانٍ ظَالِمٍ جَبَّارٍ عَنْ حَقِّهِ الْقَيِّمِ فَأَهْلُ الْإِجَابَةِ وَالْأَبْصَارِ عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ مَا تَرَاءَى بِهِ مَوْلَانَا مِنْ صِفَةٍ وَصُورَةٍ وَاسْمٍ وَعَجْزٍ وَمُعْجِزٍ وَقَهْرٍ هُوَ عِلَّةٌ فِي الْأَعْيُنِ الْمَعْلُولَةِ لَدَى الْحُجُبِ الْمَسْدُولَةِ وَحِكْمَةٌ بَالِغَةٌ لِمَنْ عَرَفَ الصُّورَةَ وَالْمُصَوِّرَ وَالصِّفَةَ وَالْمَوْصُوفَ لِيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَمَا ظُهُورُهُ لِلْخَلْقِ إِلَّا بِالْحَقِّ عَدْلاً وَرَحْمَةً وَلُطْفاً وَمِنَّةً لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ لَا بِحَاجَتِهِ إِلَيْهِمْ .




