مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَجَاحُ الطَّالِبِينَ فِي تَوْحِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 161 من 316

الْفَصْلُ الْخَامِسُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى

فِي رَفْعِ الصِّفَاتِ عَنِ الْمَوْصُوفِ

اعْلَمْ أَيُّهَا الْأَخُ إِنَّ الْمَعْنَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ ظَهَرَ لِخَلْقِهِ بِحُجُبِ الْعُيُونِ وَدَعَاهُمْ إِلَى نَفْسِهِ بِصِفَاتِ الْأَبْشَارِ وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا عَرَفَهُ أَحَدٌ وَلَا جَهِلَهُ أَحَدٌ فَدَعَاهُمْ مِنْ نَفْسِ مُجَانَسَتِهِمْ لِمَعْرِفَتِهِ وَأَظْهَرَ لَهُمُ الْمَعَاجِزَ وَالْقُدَرَ السَّمَاوِيَّةَ وَالْأَرْضِيَّةَ عَنْ تِلْكَ الصُّورَةِ وَهِيَ صُورَةُ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ الْمُعَايَنَةِ بِالصِّفَةِ الْبَشَرِيَّةِ.

وَأَظْهَرَ لَهُمْ أَيْضاً أَنَّهُ مَغْلُوبٌ مَقْهُورٌ مَدْفُوعٌ إِلَى الْوَرَاءِ بِسُلْطَانٍ ظَالِمٍ جَبَّارٍ عَنْ حَقِّهِ الْقَيِّمِ فَأَهْلُ الْإِجَابَةِ وَالْأَبْصَارِ عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ مَا تَرَاءَى بِهِ مَوْلَانَا مِنْ صِفَةٍ وَصُورَةٍ وَاسْمٍ وَعَجْزٍ وَمُعْجِزٍ وَقَهْرٍ هُوَ عِلَّةٌ فِي الْأَعْيُنِ الْمَعْلُولَةِ لَدَى الْحُجُبِ الْمَسْدُولَةِ وَحِكْمَةٌ بَالِغَةٌ لِمَنْ عَرَفَ الصُّورَةَ وَالْمُصَوِّرَ وَالصِّفَةَ وَالْمَوْصُوفَ لِيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَمَا ظُهُورُهُ لِلْخَلْقِ إِلَّا بِالْحَقِّ عَدْلاً وَرَحْمَةً وَلُطْفاً وَمِنَّةً لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ لَا بِحَاجَتِهِ إِلَيْهِمْ .

الصفحة 161 من 316