بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَكَانَ سِرُّ هَذَا الْكِتَابِ دَلِيلٌ عَلَيْهِ وَأَطَالَ الْحَدِيثَ مَعَ الرَّاهِبِ إِلَى أَنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَالْحَدِيثُ مَشْهُورٌ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ غَرَبَتِ الشَّمْسُ يَا مَوْلَانَا وَلَمْ نُصَلِّ الْعَصْرَ فَأَشَارَ عَزَّ عِزُّهُ إِلَى الشَّمْسِ وَقَدْ كَادَتْ أَنْ تَغْرُبَ قَائِلاً لَهَا: عُودِي يَا غَزَالَةُ إِلَى وَقْتِ عَصْرِكِ فَقَالَتْ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَعَادَتْ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، فَصَلَّى مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ مَعَ أَصْحَابِهِ وَبِانْتِهَائِهِمْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَنَزَلَ الرَّاهِبُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَشْهَدُ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَلِمُحَمَّدٍ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ.
وَمِنْ مَعَاجِزِهِ أَيْضاً عَزَّ عِزُّهُ مَا رُوِيَ عَنْ قَنْبَرٍ يَوْمَ حَرْبِ الْخَوَارِجِ وَقَدْ مَضَى قِسْمٌ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ مَوْلَانَا : عَزَّ عِزُّهُ أَقِمِ الصَّلَاةَ يَا قَنْبَرُ قَالَ: وَأَيُّ صَلَاةٍ يَا مَوْلَايَ قَالَ: صَلَاةُ الْعَصْرِ قَالَ: يَا مَوْلَايَ وَأَيُّ عَصْرٍ وَقَدْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ ثُلُثُهُ قَالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: أَقِمِ الصَّلَاةَ وَقُلْ صَلَاةَ الْعَصْرِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ: فَمَا تَنَحْنَحْتُ لِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ حَتَّى سَمِعْتُ صَوْتَ الْفَلَكِ مِنَ الْمَغْرِبِ صَاعِداً وَلِلشَّمْسِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ الرَّعْدِ الْقَاصِفِ فَمَا أَتْمَمْتُ الْإِقَامَةَ حَتَّى لَحِقَتِ الشَّمْسُ إِلَى وَقْتِ




